رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

8 رمضان 287 هـ.. مفاجأة تاريخية تعيد القائد الغنوي وتكشف أسرار صراع العباسيين والقرامطة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في قلب العاصمة العباسية بغداد، كان الخليفة أحمد المعتضد بالله يواجه واحدة من أعقد الأزمات التي مرت بها الدولة في أواخر القرن الثالث الهجري، مع تصاعد تهديدات حركة القرامطة بقيادة أبي سعيد الجنابي.

لم يكن الصراع محصورًا في المعارك العسكرية التقليدية، بل امتد ليشمل تحديات سياسية واجتماعية وأمنية هزت استقرار الدولة، وأظهرت هشاشة السيطرة العباسية على بعض المناطق الحيوية.

الرسالة التي قلبت موازين المعركة

في الثامن من رمضان 287 هـ، وصل إلى بغداد خبر مفاجئ للبلاط العباسي: إطلاق سراح القائد العباسي العباس بن عمرو الغنوي، الذي كان قد وقع في أسر القرامطة خلال إحدى الهجمات السابقة.

الرسالة أكدت أن الغنوي في طريقه إلى بغداد عبر البحر، وهي مفاجأة لم تكن مرتبطة بمعركة مباشرة في ذلك اليوم، لكنها حملت دلالات سياسية واستراتيجية كبيرة أثارت اهتمام الخليفة والمستشارين العسكريين على حد سواء.

انعكاسات الخبر على الدولة العباسية

لم يقتصر تأثير الخبر على مجرد عودة القائد، بل امتد ليشمل أبعادًا نفسية وعسكرية، إذ أوضح مرونة العدو التكتيكية وقوة تأثيره على الوضع الداخلي للدولة.

الرسالة دفعت قادة الجيش والمسؤولين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم تجاه التمردات المسلحة، كما زادت شعور الحذر والترقب في البلاط العباسي، خصوصًا أمام تحركات القرامطة المفاجئة التي كانت تهدد أمن العاصمة والمناطق المحيطة بها.

القرامطة.. قوة تمرد منظمة

تمثل حركة القرامطة نموذجًا واضحًا للتمرد المنظم الذي هز استقرار الدولة العباسية. اعتمدوا على هجمات سريعة ومباغتة، واستهداف القادة والمسؤولين البارزين، ما جعل مواجهتهم أكثر تعقيدًا من مجرد صراعات عسكرية تقليدية. 

ويُظهر إطلاق سراح الغنوي جانبًا من استراتيجيتهم السياسية، حيث استخدمت القوة الرمزية للرسائل لتأثير معنويات الدولة وجيشها، ولإيصال رسائل سياسية واضحة للسلطة العباسية.

تعكس هذه الواقعة طبيعة الحروب في تلك الحقبة، التي امتزجت فيها السياسة بالعسكرية، والرمزية بالواقع الميداني.
فقد أدرك الخلفاء العباسيون أن الأخبار والرسائل في زمن الحروب لم تكن مجرد نقل معلومات، بل أدوات استراتيجية تؤثر على توازن القوى، وتحدد مسار الأحداث، وتؤثر على القرارات العسكرية والسياسية في آن واحد.

تم نسخ الرابط