رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

زكاة الفطر 2026.. الأزهر يحسم الجدل حول الموعد والقيمة وحكم إخراجها نقدًا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع اقتراب ختام شهر رمضان، تتجدد الأسئلة في بيوت المصريين حول واحدة من أبرز الشعائر المالية المرتبطة بالصيام: زكاة الفطر أسئلة تتعلق بتوقيتها، ومقدارها، وحكم إخراجها نقدًا أو طعامًا، ومن تجب عليه، ولمن تُعطى. 

وفي ظل هذا الاهتمام المتزايد، خرج مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ببيان تفصيلي يضع النقاط فوق الحروف، موضحًا الأحكام الشرعية المنظمة لهذه الفريضة، في حين أعلنت دار الإفتاء المصرية القيمة التقديرية لزكاة الفطر لعام 2026، محددة الحد الأدنى بما يعادل 35 جنيهًا عن الفرد الواحد.

متى شُرعت زكاة الفطر؟ ولماذا فُرضت؟

زكاة الفطر ليست اجتهادًا فقهيًا طارئًا، بل فريضة ثابتة بالسنة النبوية، وقد شُرعت في السنة الثانية للهجرة، وهي السنة نفسها التي فُرض فيها صيام رمضان.

وقد جاءت لتكون ختامًا عمليًا للشهر الكريم، وتعبيرًا عن التكافل الاجتماعي الذي يشكّل أحد أعمدة المنظومة الإسلامية.

يوضح علماء الأزهر أن الحكمة من تشريعها تتلخص في أمرين أساسيين:
الأول: تطهير الصائم مما قد يكون وقع فيه من لغو أو رفث أثناء صيامه، فهي بمثابة جبر للنقص الذي قد يشوب العبادة.

الثاني: إغناء الفقراء والمحتاجين يوم العيد، حتى لا يبقى بينهم من يمد يده أو يشعر بالحرمان في يوم يفترض أن يعمّه الفرح.

ومن هنا، فإن زكاة الفطر ليست مجرد التزام مالي، بل تحمل بعدًا تعبديًا وروحيًا واجتماعيًا في آن واحد.

على من تجب زكاة الفطر؟

بحسب ما أوضحه مركز الأزهر للفتوى، فإن زكاة الفطر تجب على كل مسلم يملك قوت يومه وليلته يوم العيد، زائدًا عن حاجاته الأساسية وهي واجبة عن النفس، وعن كل من تلزمه نفقته، كالزوجة والأبناء القُصّر.

ولا يشترط في وجوبها بلوغ النصاب الخاص بزكاة المال، بل يكفي توافر الحد الأدنى من القدرة المالية الذي يضمن للإنسان كفايته الأساسية يوم العيد.

ويؤكد الفقهاء أن إخراجها عن الجنين مستحب وليس واجبًا، اقتداءً ببعض الصحابة الذين كانوا يخرجونها عن الحمل في بطن أمه

متى يُخرج المسلم زكاة الفطر؟

يُعد توقيت إخراج زكاة الفطر من أكثر المسائل التي تشغل الناس في الأيام الأخيرة من رمضان. 

ووفقًا لبيان الأزهر، فإن وقت وجوبها يبدأ بغروب شمس آخر يوم من رمضان، أي بدخول ليلة العيد.

أما وقت إخراجها، فيجوز من أول يوم في رمضان عند بعض الفقهاء، بينما يرى آخرون أن الأفضل إخراجها قبل صلاة العيد مباشرة، حتى يتحقق المقصد منها وهو إغناء الفقير في يوم العيد.

ويحذر العلماء من تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد دون عذر، إذ تتحول في هذه الحالة من زكاة فطر إلى صدقة عادية، مع بقاء الإثم على من أخّرها بغير سبب.

القيمة التقديرية لزكاة الفطر 2026.. كيف حُسبت؟

في خطوة تهدف إلى تبسيط الأمر على المواطنين، أعلنت دار الإفتاء المصرية أن الحد الأدنى لقيمة زكاة الفطر هذا العام قُدِّر بـ35 جنيهًا عن الفرد الواحد.

ولم يأتِ هذا الرقم جزافًا، بل استند إلى حسابات دقيقة مرتبطة بسعر القمح البلدي، باعتباره أحد الأصناف التي وردت في السنة النبوية لإخراج زكاة الفطر، فضلًا عن كونه غالب قوت المصريين، إذ يُصنع منه الخبز الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في الغذاء اليومي.

آلية الحساب بالتفصيل

بحسب الشرح الذي نشرته دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية، فإن سعر إردب القمح من أجود الأنواع يبلغ نحو 2250 جنيهًا مصريًا.

وإردب القمح يحتوي على 150 كيلو جرامًا.

وبالتالي، سعر الكيلو الواحد = 2250 ÷ 150 = 15 جنيهًا تقريبًا.

مقدار الزكاة من القمح يعادل 2.04 كيلو جرام.

القيمة النقدية = 2.04 × 15 = نحو 30.6 جنيهًا.

ومع مراعاة فروق الأسعار والتقريب الاحتياطي، حُدد الحد الأدنى بـ35 جنيهًا لضمان تحقيق المقصد الشرعي من الإغناء.

وتؤكد دار الإفتاء أن هذا المبلغ يمثل الحد الأدنى فقط، ويجوز بل يُستحب لمن استطاع أن يزيد عليه، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.

هل يجوز إخراجها نقدًا بدلًا من الحبوب؟

من أبرز الأسئلة المتكررة: هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدًا؟

يوضح مركز الأزهر أن الأصل الوارد في السنة هو إخراجها من غالب قوت البلد، كالقمح أو الشعير أو الأرز غير أن عددًا من الفقهاء، وفي مقدمتهم فقهاء المذهب الحنفي، أجازوا إخراج القيمة النقدية إذا كان في ذلك مصلحة للفقير.

وتبنت المؤسسات الدينية المصرية هذا الرأي، معتبرة أن إخراجها نقدًا في العصر الحالي يحقق منفعة أكبر للمحتاج، إذ يمنحه حرية التصرف في تلبية احتياجاته الأساسية، سواء كانت غذائية أو علاجية أو تعليمية.

لمن تُصرف زكاة الفطر؟

تُصرف زكاة الفطر إلى الفقراء والمساكين، باعتبارهم الفئة الأولى المستحقة لها ويجوز توزيعها على أكثر من شخص، كما يجوز إعطاؤها لشخص واحد إذا اقتضت الحاجة.

ولا يجوز صرفها في بناء المساجد أو المشروعات الخيرية العامة، لأنها عبادة مالية موجهة إلى أفراد محددين من المحتاجين.

تم نسخ الرابط