الثالث من رمضان.. ذكرى رحيل سيدة نساء أهل الجنة ومحطة فارقة في التاريخ الإسلامي
يحلّ الثالث من شهر رمضان في كل عام حاملاً بين طيّاته صفحات مؤثرة من تاريخ المسلمين، صفحات تتقاطع فيها السيرة النبوية بأحداث السياسة، ويختلط فيها الألم الإنساني بالتحولات الكبرى في مسار الدولة الإسلامية. ففي مثل هذا اليوم وقعت وقائع شكّلت منعطفات حاسمة، من رحيل سيدة نساء أهل الجنة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، إلى حادثة التحكيم بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وصولًا إلى دخول جلال الدولة بغداد في ذروة النفوذ البويهي.
ذكرى رحيل سيدة نساء أهل الجنة ومحطة فارقة في التاريخ الإسلامي
في الثالث من رمضان سنة 11 للهجرة، الموافق 21 نوفمبر 632م، ودّعت الأمة واحدة من أطهر نسائها وأقربهن إلى قلب النبي ﷺ، وهي فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وزوجة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأمّ السبطين الحسن والحسين رضي الله عنهما.
جاءت وفاتها بعد أشهر قليلة من انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى، في لحظة كانت المدينة المنورة تعيش فيها حالة من الحزن العام والتحوّل السياسي الكبير. وقد أجمع المؤرخون على أن فاطمة رضي الله عنها كانت أشبه الناس خَلقًا وخُلقًا برسول الله، وأنها عاشت حياة زهد وتقوى رغم ما واجهته من مشاقّ.
سياق إنساني وسياسي بالغ الحساسية
لم تكن وفاة فاطمة الزهراء حدثًا عابرًا، بل جاءت في سياق سياسي دقيق أعقب وفاة النبي ﷺ، حيث شهدت الأمة أولى مراحل ترتيب شؤون الخلافة، وما تبعها من نقاشات واجتهادات وقد آثرت فاطمة رضي الله عنها العزلة بعد وفاة أبيها، ملازمة بيتها، منشغلة بالعبادة وتربية أبنائها.
ويشير عدد من الروايات التاريخية إلى أنها أوصت بأن تُدفن ليلًا، وهو ما حدث بالفعل، حيث صلى عليها زوجها علي رضي الله عنه، في مشهد مؤثر يعكس عمق الألم الذي لفّ بيت النبوة في تلك الأيام.
مكانتها في الوجدان الإسلامي
مثّلت فاطمة الزهراء نموذجًا للمرأة المؤمنة العابدة الصابرة، وكانت سيرتها مصدر إلهام عبر العصور. ولم يكن رحيلها في الثالث من رمضان مجرد واقعة تاريخية، بل لحظة مفصلية رسّخت حضورها في الذاكرة الإسلامية كرمز للطهر والوفاء والارتباط الوثيق برسالة السماء.