رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الأزهر يحسم الجدل حول مصير والدي النبي ﷺ ويؤكد التزامه بمنهج الوسطية

سيدنا  محمد ﷺ
سيدنا محمد ﷺ

في تحرك يعكس مسؤوليتها الدينية والعلمية، أصدرت جامعة الأزهر بيانًا رسميًا توضح فيه موقفها من الجدل الذي أُثير مؤخرًا على بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن مصير والدي النبي محمد ﷺ، وما صاحب تلك التصريحات من عبارات اعتبرتها الجامعة مثيرة للبلبلة ومخالفة للأدب الواجب مع مقام سيدنا رسول الله ﷺ.

البيان جاء في سياق حرص الجامعة على أداء دورها التاريخي في نشر الوعي الديني الرشيد، وترسيخ منهج الاعتدال والوسطية، والتأكيد على الضوابط العلمية والشرعية عند تناول القضايا العقدية، خاصة ما يتصل بمقام النبي الكريم ﷺ، الذي يشكل تعظيمه أصلًا راسخًا من أصول الإيمان عند المسلمين.


أولًا: تعظيم مقام النبي ﷺ أصلٌ من أصول العقيدة

الأدب مع الرسول واجب شرعي لا يقبل التجاوز

شددت الجامعة في مستهل بيانها على أن تعظيم النبي ﷺ ليس مسألة شكلية أو عاطفية، بل هو أصل عقدي ثابت، يقوم عليه إيمان المسلم، ويترسخ في وجدانه وسلوكه، فمكانة النبي ﷺ في العقيدة الإسلامية ليست محل اجتهاد أو مزايدة، وإنما هي ركن من أركان الإيمان، يقتضي توقيره واحترامه، والالتزام بأدب الخطاب عند الحديث عن كل ما يتصل به، سواء في حياته أو نسبه أو أسرته.

وفي هذا السياق، أكدت الجامعة أن والدي النبي ﷺ يُعدّان من أهل الفترة، أي ممن عاشوا في زمن لم تبلُغهم فيه دعوة نبي مرسل، وقد تُوفيا قبل بعثته ﷺ وهذه المسألة، كما أوضح البيان، تناولها العلماء عبر القرون في إطار من البحث العلمي الرصين، بعيدًا عن الإثارة أو الطرح المتعجل.

«وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا»… أصل محكم في العقيدة

استندت الجامعة في بيانها إلى قاعدة قرآنية محكمة وردت في قوله تعالى:
﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء: 15).

وأوضحت أن هذه الآية تؤسس لقاعدة عظيمة في باب العدل الإلهي، مفادها أن العذاب لا يقع إلا بعد قيام الحجة وبلوغ الرسالة، وهو ما يعكس كمال عدل الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يؤاخذ أحدًا إلا بعد البيان والإنذار.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن مصير من لم تبلغه الدعوة يدخل في إطار القواعد العامة التي قررها القرآن الكريم، والتي تقتضي التثبت والتأني والالتزام بأدب الطرح، لا سيما إذا تعلق الأمر بأشرف الخلق ﷺ.

آراء العلماء ومصنفاتهم: مسألة بحثها المحققون

اتجاهات علمية متعددة… ورأي بنجاة والدي النبي ﷺ

لفت البيان إلى أن عددًا من كبار المحققين من علماء الأمة ذهبوا إلى القول بنجاة أبوي النبي ﷺ، وقد أفرد بعضهم في ذلك مصنفات مستقلة، تناولوا فيها الأدلة النقلية والعقلية، وناقشوا الروايات الواردة في هذا الباب وفق مناهج علمية دقيقة.

ويعكس هذا التنوع في الطرح الفقهي والكلامي طبيعة التراث الإسلامي الذي احتضن آراء متعددة في إطار من الاحترام العلمي، دون أن يتحول الخلاف إلى مادة للجدل الإعلامي أو الاستقطاب الشعبي فالخلاف العلمي، كما هو معلوم، له آدابه وضوابطه، ولا يُتناول عبر مقاطع مبتورة أو عبارات مثيرة قد تسيء إلى مشاعر المسلمين أو تفتح أبوابًا للفتنة.

الأزهر يحدد المسؤولية: صاحب التصريحات لا ينتمي للجامعة

لا صفة علمية ولا تمثيل رسمي

وفي خطوة حاسمة لرفع اللبس، أوضحت الجامعة بشكل قاطع أن الشخص الذي صدرت عنه التصريحات المتداولة:

لا ينتمي إلى جامعة الأزهر.

لم يحصل على درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر.

لا يمثل الجامعة بأي صفة علمية أو رسمية.


وأكدت الجامعة أن إقحام اسمها في مثل هذه التصريحات أمر مرفوض، وأنها غير مسؤولة عن أي آراء فردية تصدر عن أشخاص لا تربطهم بها علاقة علمية أو مؤسسية.

رسالة الأزهر: حماية الثوابت ومنع البلبلة

دور تاريخي في صيانة الخطاب الديني

يأتي هذا البيان في إطار الدور التاريخي الذي تضطلع به جامعة الأزهر، باعتبارها مرجعية علمية كبرى في العالم الإسلامي، في حماية الثوابت الشرعية، وصيانة مقام النبي ﷺ من أي تناول غير منضبط، والتصدي لمحاولات إثارة الجدل في قضايا عقدية حساسة.

فالجامعة، منذ نشأتها، حملت على عاتقها مهمة نشر الفهم الصحيح للدين، القائم على الاعتدال والرحمة، والابتعاد عن الغلو أو التفريط، مع الالتزام بأدب الخلاف وضوابط البحث العلمي.

بين حرية التعبير ومسؤولية الكلمة

مواقع التواصل… ساحة مفتوحة تحتاج إلى وعي

البيان، وإن لم يذكر منصات بعينها، جاء في سياق ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من تداول سريع للمقاطع والتصريحات، أحيانًا دون تدقيق أو تحقق من المصادر. وهو ما يفرض  بحسب مراقبين  ضرورة ترسيخ ثقافة التثبت، خاصة في المسائل الدينية التي تمس وجدان الأمة.

تم نسخ الرابط