40 مليار جنيه قبل رمضان.. دعم مباشر لـ15 مليون أسرة
مع اقتراب شهر رمضان، تتسارع وتيرة الاستعدادات الحكومية لضمان تخفيف الأعباء المعيشية عن ملايين الأسر المصرية، في ظل تحديات اقتصادية عالمية متلاحقة انعكست على الأسواق المحلية.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة عن حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40 مليار جنيه، في خطوة وُصفت بأنها من أكبر التدخلات المباشرة لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال السنوات الأخيرة.
الملف لم يعد مجرد أرقام تُعلن في بيانات رسمية، بل أصبح سؤالًا ملحًا لدى المواطن: كيف ستصل هذه المليارات فعليًا إلى البيوت؟ وما الآليات التي تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه قبل حلول الشهر الفضيل؟
يرى الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن المشهد الحالي يختلف جذريًا عما كان عليه في سنوات سابقة، سواء من حيث تحديد الشرائح المستحقة أو من حيث آليات الصرف والتنفيذ فالدولة بحسب تقديره، لم تعد تتحرك وفق تقديرات عامة، بل باتت تعتمد على منظومة بيانات دقيقة ومحدثة.
وتقود وزارة التضامن الاجتماعي هذه المنظومة من خلال قواعد بيانات متكاملة تضم معلومات تفصيلية عن ملايين الأسر، تشمل مستويات الدخل، وعدد أفراد الأسرة، والحالة الاجتماعية، والاستفادة من برامج الدعم السابقة هذا التطور التقني مكّن الحكومة من الانتقال من الدعم العشوائي إلى الاستهداف المباشر للفئات الأكثر احتياجًا.
التحول الرقمي في إدارة ملفات الدعم الاجتماعي لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سنوات من تحديث قواعد البيانات وربطها بجهات حكومية مختلفة، ما أتاح تكوين صورة شبه كاملة عن خريطة الاحتياج على مستوى الجمهورية.
15 مليون أسرة على خريطة الدعم
وفق التصريحات الرسمية، تستهدف الحزمة الجديدة نحو 15 مليون أسرة مصرية، وهو رقم يعكس حجم التحدي وحجم المسؤولية في آن واحد.
ويوضح الخبير الاقتصادي أن نحو 5 ملايين أسرة ستحصل على الدعم بشكل مباشر، في حين تتوزع بقية الاستفادة على شرائح أخرى تشمل فئات محددة من المزارعين المستفيدين من برامج الدعم الحكومي، إلى جانب فئات تدخل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية القائمة بالفعل.
الفئات المستهدفة تشمل:
الأسر منخفضة ومتوسطة الدخل.
المستفيدين من برامج الدعم النقدي.
بعض أصحاب المعاشات المحدودة.
شرائح من العمالة غير المنتظمة.
فئات من المزارعين الذين يواجهون تحديات في تكاليف الإنتاج.
تحديد هذه الفئات تم بناءً على معايير واضحة، بما يضمن عدم تسرب الدعم إلى غير المستحقين، وفي الوقت ذاته عدم إغفال أسر تستحق المساندة.
صرف مباشر دون وسيط
من أبرز ملامح الحزمة الجديدة، بحسب ما يؤكده جاب الله، أن مبالغ الدعم تُصرف مباشرة إلى المواطنين دون وسطاء هذا الإجراء يُعد خطوة حاسمة في منع أي تلاعب أو خصم غير قانوني من مستحقات المواطنين.
التحويلات تتم عبر قنوات رسمية، سواء من خلال بطاقات الدعم أو وسائل الصرف الإلكتروني المعتمدة، وهو ما يقلل الاحتكاك الإداري ويُسرّع عملية وصول الأموال إلى المستفيدين.
هذا النموذج المباشر في الصرف يعكس توجهًا حكوميًا واضحًا نحو الشفافية، حيث يصبح الدعم رقميًا قابلًا للتتبع، وتصبح كل عملية صرف مسجلة ومؤرشفة، ما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ما بين الدعم النقدي والدعم الخدمي
حزمة الـ40 مليار جنيه لا تقتصر على الدعم النقدي فحسب، بل تمتد لتشمل أوجه دعم خدمية تعزز من قدرة الأسر على مواجهة الأعباء.
ويبرز في هذا السياق ملف التأمين الصحي الشامل، الذي توليه الدولة اهتمامًا خاصًا باعتباره أحد أركان العدالة الاجتماعية تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل يهدف إلى ضمان حصول المواطنين على العلاج بالمجان أو بتكلفة رمزية، مع توفير خدمات طبية متكاملة تشمل الكشف والعلاج والفحوصات والجراحات.
توسيع نطاق التأمين الصحي يقلل من الضغوط المالية التي تتحملها الأسر عند التعرض لأزمات صحية، وهو ما يعني أن الدعم لا يقتصر على ضخ أموال، بل يمتد إلى تقليل النفقات الأساسية.
البعد الاقتصادي للحزمة
إلى جانب البعد الاجتماعي، تحمل الحزمة أبعادًا اقتصادية مهمة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد بطبيعته ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك.
ضخ 40 مليار جنيه في شرايين الاقتصاد يعني زيادة القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، وهو ما ينعكس بدوره على حركة الأسواق وتداول السلع. هذا التدفق المالي يسهم في تنشيط قطاعات التجارة والمواد الغذائية، ويخلق حالة من التوازن بين العرض والطلب.