رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رحيل رائد تخطيط النقل في مصر.. وفاة الدكتور إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق

الدكتور إبراهيم أحمد
الدكتور إبراهيم أحمد الدميري

فقدت مصر أحد أبرز أعلامها في مجال هندسة النقل والتخطيط المروري، برحيل الدكتور إبراهيم أحمد الدميري، وزير النقل الأسبق، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والإداري، ترك خلالها بصمة واضحة في مؤسسات التعليم الهندسي وقطاعات النقل والمواصلات والطيران المدني.

الراحل، المولود في 13 نوفمبر 1939، لم يكن مجرد مسؤول تنفيذي تولّى حقيبة وزارية في مرحلة من تاريخ الدولة، بل كان في الأساس أستاذًا وباحثًا ومؤسس مدرسة علمية متخصصة في تخطيط النقل والمرور، تخرج فيها عشرات بل مئات من الأكاديميين والمهندسين الذين تولوا لاحقًا مواقع قيادية في الجامعات والهيئات الهندسية داخل مصر وخارجها.

نعي واسع وإشادة بإسهاماته العلمية

وسارعت صفحة “علماء في الذاكرة” عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” إلى نعي الوزير الراحل، مستحضرة مكانته العلمية ودوره المؤسس في مجال تخطيط النقل بكليات الهندسة في مصر والعالم العربي.

وجاء في بيان النعي إشادة بما وصفته بـ“المدرسة العلمية المميزة” التي أسسها في تخطيط النقل والمرور، والتي أصبحت مرجعًا أكاديميًا مهمًا في هذا التخصص الدقيق.

البيان لم يكتفِ بالإشارة إلى المناصب التي شغلها، بل ركّز على دوره التأسيسي، معتبرًا أن تأثيره الحقيقي لم يكن فقط في المواقع الإدارية التي تقلدها، وإنما في الفكر العلمي الذي رسّخه، وفي الأجيال التي تتلمذت على يديه، وحملت رؤيته إلى ساحات العمل الأكاديمي والتطبيقي.

بدأ الدكتور الدميري مسيرته أستاذًا لتخطيط النقل والمرور بقسم الأشغال العامة في كلية الهندسة بجامعة عين شمس، وهي المحطة التي شكلت الأساس الصلب لمشروعه العلمي لم يكتفِ بالتدريس التقليدي، بل سعى إلى تطوير المناهج وتوسيع نطاق الدراسات المتخصصة في تخطيط النقل، في وقت لم يكن هذا التخصص يحظى بالاهتمام الكافي مقارنة ببقية فروع الهندسة المدنية.

وكان من أبرز إنجازاته تأسيس قسم تخطيط النقل والمرور بكلية الهندسة في جامعة عين شمس، ليصبح هذا القسم لاحقًا أحد أهم المراكز الأكاديمية المتخصصة في المنطقة وقد مثّل تأسيس هذا القسم نقلة نوعية في التعامل مع قضايا النقل والازدحام المروري والتخطيط الحضري، حيث أتاح إعداد كوادر مؤهلة علميًا للتعامل مع التحديات المتزايدة في المدن الكبرى.

أدوار قيادية داخل جامعة عين شمس

لم تتوقف مسيرة الراحل عند حدود العمل الأكاديمي، بل تقلّد عدة مناصب قيادية داخل جامعة عين شمس، من بينها عمادة كلية الهندسة، ورئاسة قسم النقل والمواصلات، ثم منصب نائب رئيس الجامعة. 

وخلال تلك المواقع، كان له دور بارز في تطوير البنية الأكاديمية والإدارية، وتعزيز البحث العلمي وربطه بالاحتياجات الفعلية للدولة.

شهدت تلك المرحلة توسعًا في البرامج الدراسية والتخصصات الدقيقة، إضافة إلى دعم الدراسات العليا في مجالات النقل والتخطيط العمراني، بما يتماشى مع التحولات السريعة التي شهدتها مصر في بنيتها التحتية وشبكاتها المرورية.

انتقل الدكتور إبراهيم الدميري من الإطار الأكاديمي إلى ساحة العمل التنفيذي، حيث تولّى منصب وزير النقل والمواصلات، ثم شغل أيضًا حقيبة الطيران المدني في مرحلة لاحقة وقد مثّل هذا الانتقال امتدادًا طبيعيًا لمسيرته، إذ جمع بين الرؤية النظرية والخبرة التطبيقية.

وخلال وجوده في الوزارة، واجه قطاع النقل تحديات معقدة، تتعلق بالبنية التحتية وشبكات السكك الحديدية والطرق، إضافة إلى تطوير منظومة النقل العام ورغم صعوبة المرحلة، ظل اسمه مرتبطًا بالطرح العلمي لقضايا النقل، وبالدعوة إلى التخطيط طويل المدى بدلًا من الحلول المؤقتة.

أما في قطاع الطيران المدني، فقد تعامل مع ملفات تتعلق بتحديث المطارات ورفع كفاءة الخدمات، في ظل متغيرات إقليمية ودولية مؤثرة على حركة الطيران.

ومن أبرز محطاته أيضًا تأسيسه ورئاسته لأكاديمية أخبار اليوم للهندسة والإعلام والتكنولوجيا، في تجربة جمعت بين التعليم الهندسي والتخصصات الإعلامية والتكنولوجية وقد عكست هذه الخطوة رؤيته الشاملة لأهمية التكامل بين العلوم التطبيقية ووسائل الاتصال الحديثة، في إعداد أجيال قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل.

تم نسخ الرابط