ماذا أخفت زنزانة غيسلين ماكسويل شريكة إبستين عن الرأي العام؟
في تطور لافت يعيد قضية جيفري إبستين إلى صدارة المشهد الإعلامي والسياسي في الولايات المتحدة، كشفت لقطات مراقبة سرية نُشرت مؤخرًا عن تفاصيل دقيقة من الحياة اليومية لغيسلين ماكسويل، المساعدة المقربة من إبستين وشريكته في إدارة واحدة من أخطر شبكات الاتجار الجنسي بالقاصرين في التاريخ الحديث.
اللقطات، التي وُصفت بأنها غير مسبوقة، تُعد من أندر المواد المصورة التي توثق الحياة داخل الزنازين الفيدرالية خلال فترة احتجاز قبل المحاكمة، وتحديدًا داخل مركز الحبس الحضري في بروكلين، أحد أكثر السجون الأمريكية تحصينًا وحساسية.
10 ساعات داخل زنزانة انفرادية
بحسب ما أوردته قناة Channel 4 News، فإن التسجيلات التي خضعت للتحقق والتدقيق تمتد لنحو عشر ساعات متواصلة من المراقبة المصورة داخل زنزانة ماكسويل خلال يوليو 2020، أي بعد أسابيع قليلة من توقيفها.
في ذلك الوقت، كانت ماكسويل تبلغ من العمر 64 عامًا، وتعيش حالة ترقب شديدة في انتظار قرارات قضائية مصيرية قد تحدد مستقبلها، في ظل اتهامات ثقيلة هزت الرأي العام الأمريكي والدولي.
تفاصيل يومية بسيطه
أظهرت المقاطع المصورة ماكسويل مرتدية زي السجناء البرتقالي، داخل زنزانة خرسانية ذات جدران بيضاء باهتة وأرضية رمادية خالية من أي مظاهر للراحة.
بدت وهي تمارس تفاصيل يومية روتينية: تشرب الماء ببطء، ترتب سريرها بعناية، ثم تستلقي لقراءة كتاب في صمت مطبق، في مشهد يعكس تناقضًا حادًا بين بساطة اللحظة وثقل الجرائم التي تُتهم بها.
هذه التفاصيل، رغم بساطتها، حملت دلالات عميقة حول الحالة النفسية لمتهمة تواجه اتهامات قد تقضي على ما تبقى من حياتها خارج أسوار السجن.
معركة الكفالة.. 28.5 مليون دولار لا تكفي
خلال تلك الفترة، كانت ماكسويل تنتظر قرار المحكمة بشأن طلب الإفراج عنها بكفالة. ورغم عرض فريق الدفاع حزمة كفالة ضخمة بلغت قيمتها 28.5 مليون دولار، فإن المحكمة الفيدرالية رفضت الطلب في 28 ديسمبر 2020.
السبب، وفقًا للحكم، كان قناعة القاضي بأن ماكسويل تمثل “خطرًا حقيقيًا للهروب”، نظرًا لإمكاناتها المالية الكبيرة، وشبكة علاقاتها الواسعة، وتعدد جنسياتها السابقة، وهو ما جعل الإفراج عنها مخاطرة غير مقبولة.
حراسة مشددة ومخاوف من مصير إبستين
في محاولة أخيرة، اقترحت محامية ماكسويل إخضاعها لحراسة مسلحة على مدار الساعة في حال الإفراج عنها، إلا أن السلطات رفضت المقترح.
وأكدت الجهات المسؤولة آنذاك أن زنزانتها كانت تخضع لتفتيش ومراقبة دقيقة كل 15 دقيقة، ليس فقط لأسباب أمنية، بل أيضًا للتأكد من بقائها على قيد الحياة، في ظل المخاوف المتزايدة من تكرار سيناريو جيفري إبستين، الذي عُثر عليه متوفى داخل زنزانته عام 2019.
في ديسمبر 2021، أُدينت غيسلين ماكسويل رسميًا بعدة تهم خطيرة، من بينها التآمر على نقل قاصرين عبر الولايات الأمريكية والاتجار الجنسي بهم.
وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة 20 عامًا، بعد أن كانت تواجه عقوبة محتملة تصل إلى 35 عامًا.
ورغم خطورة الأدلة والشهادات التي قُدمت ضدها، فإن ماكسويل ظلت منذ توقيفها في يوليو 2020 تنفي جميع الاتهامات، مؤكدة براءتها من كل ما نُسب إليها.
نقل إلى سجن منخفض الحراسة.. مخاوف مستمرة
في أغسطس 2025، نُقلت ماكسويل إلى معسكر سجن منخفض الحراسة في ولاية تكساس، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وتساؤلات حول دوافعها.
وجاء النقل وسط تقارير تحدثت عن مخاوف متزايدة تتعلق بسلامتها الشخصية، خاصة بعد الكشف عن إجرائها محادثات مطولة مع نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش، تناولت تفاصيل شبكة إبستين الواسعة، التي يُعتقد أنها تضم أكثر من 100 شخصية بارزة من عالم السياسة والمال والملكية، من بينهم الأمير أندرو.
الكونغرس يدخل على الخط
وفي تطور سياسي وقانوني بالغ الأهمية، أعلن رئيس لجنة الإشراف في الكونغرس الأمريكي، جيمس كومر، في 21 يناير، أن اللجنة تعتزم الاستماع إلى شهادة غيسلين ماكسويل في 9 فبراير 2026.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جلسات موسعة لإعادة فتح ملفات قضية إبستين، وسط ضغوط متزايدة لكشف الأسماء المتورطة وشبكات النفوذ التي وفرت الحماية لسنوات.
وأعرب كومر عن أمله في تعاون ماكسويل مع اللجنة، رغم تأكيد محاميتها تمسك موكلتها بحقها الدستوري في الصمت وفقًا للتعديل الخامس من الدستور الأمريكي.
ملايين الوثائق وشكوك لا تنتهي
يتزامن هذا كله مع الإفراج عن أكثر من 3.5 مليون وثيقة مرتبطة بقضية جيفري إبستين، أعادت فتح جراح قديمة وأسئلة لم تُجب بعد.