بقّ القطارات يثير الجدل.. والهيئة القومية لسكة الحديد توضح
في واقعة أثارت جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي وأعادت إلى الواجهة ملف نظافة القطارات ومستوى الخدمات المقدمة للركاب، تداول مستخدمون شكاوى تتعلق بانتشار حشرات «البق» داخل إحدى عربات قطارات السكك الحديدية، ما دفع الهيئة القومية لسكك حديد مصر إلى إصدار بيان عاجل لتوضيح ملابسات الحادث، مؤكدين أن ما جرى يُعد «حدثًا طارئًا» لا يعكس الحالة العامة لأسطول القطارات.
تفاصيل الواقعة منذ لحظة انتشار الشكوى، ويستعرض رواية الهيئة الرسمية، وخطوات التعامل مع الأزمة، والإجراءات المتبعة لضمان سلامة الركاب، في محاولة للإجابة عن سؤال جوهري: هل ما حدث خلل عابر أم مؤشر يستدعي وقفة أعمق؟
بداية القصة: شكوى تنتشر على السوشيال ميديا
بدأت فصول الواقعة عندما تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى من ركاب القطار رقم 2008 المتجه من الإسكندرية إلى أسوان، وتحديدًا من العربة رقم 10، حيث أشار الركاب إلى وجود حشرات «بق» داخل العربة أثناء الرحلة، وهو ما تسبب في حالة من القلق والاستياء، خاصة مع طول خط السير الذي يمتد لعدة ساعات.
الشكوى، التي تم رصدها بتاريخ 1 فبراير 2026، سرعان ما انتشرت، وأثارت تساؤلات حول إجراءات النظافة والتطهير داخل القطارات، في وقت تؤكد فيه وزارة النقل وهيئة السكة الحديد تنفيذ خطط تطوير شاملة.
بيان رسمي عاجل: السكة الحديد ترد
في استجابة سريعة، أصدرت الهيئة القومية لسكك حديد مصر، ممثلة في شركة السكك الحديدية للخدمات المتكاملة وأعمال التأمين والنظافة، بيانًا إعلاميًا مفصلًا للرد على ما أثير، كاشفة تسلسل الأحداث والإجراءات التي تم اتخاذها فور تلقي الشكوى.
وأكد البيان أن الهيئة تتعامل مع أي شكوى تمس سلامة أو راحة الركاب بمنتهى الجدية، مشددًا على أن الواقعة محل الجدل لا تمثل الوضع العام للقطارات.
تاريخ العربة محل الشكوى: صيانة حديثة بلا سوابق
بحسب البيان، فإن العربة رقم 10، محل الشكوى، دخلت الخدمة بعد خضوعها لعمرة شاملة بورشة كوم أبي راضي في فبراير 2025، أي قبل عام تقريبًا من الواقعة، وتم تشغيلها منذ ذلك الحين على القطار رقم 913.
وخلال الفترة الممتدة من دخولها الخدمة وحتى تاريخ الشكوى، تؤكد الشركة أنه لم يتم تسجيل أي شكاوى تتعلق بوجود حشرات أو بق داخل العربة، سواء من ركاب أو أطقم تشغيل.
الرحلة الأولى: القاهرة – الإسكندرية بلا ملاحظات
أوضح البيان أن القطار تحرك برقم 917 من القاهرة إلى الإسكندرية بتاريخ 31 يناير 2026، أي قبل يوم واحد من الواقعة، ولم يتم خلالها رصد أي شكاوى أو ملاحظات من الركاب بشأن النظافة أو وجود حشرات، ما يعزز بحسب الهيئة فرضية أن الواقعة لم تكن موجودة منذ بداية تشغيل القطار.
لحظة رصد الشكوى: قبل محطة بني سويف
مع استكمال رحلة القطار من الإسكندرية إلى أسوان برقم 2008، تم رصد الشكوى المشار إليها قبل دخول القطار محطة بني سويف، حيث أبلغ بعض الركاب عن ملاحظاتهم، لتتحرك على الفور فرق المتابعة التابعة للشركة.
فور تلقي البلاغ، تم التنسيق لمقابلة القطار بواسطة طاقم مكافحة الحشرات بمحطة أسيوط، حيث جرى تنفيذ مكافحة سريعة شملت العربة محل الشكوى، إلى جانب باقي عربات القطار، دون تعطيل الرحلة أو التأثير على حركة التشغيل.
وأكدت الشركة أن هذا التدخل السريع يأتي ضمن خطة الطوارئ المعتمدة للتعامل مع أي بلاغات مفاجئة أثناء التشغيل.
إجراءات موسعة في أسوان: تطهير شامل
ولم تكتفِ الهيئة بالإجراء السريع، إذ أوضح البيان أنه عقب وصول القطار إلى محطة أسوان، تم تنفيذ أعمال مكافحة مركزة وشاملة للقطار بالكامل، مع التركيز على العربة رقم 10، وذلك لضمان القضاء على أي احتمالات لوجود حشرات.
وشددت الشركة على أن هذه الإجراءات تمت رغم عدم وجود شكاوى سابقة بشأن هذه العربة، في إطار سياسة «الوقاية قبل العلاج».
عودة القطار للقاهرة: لجنة تفتيش بلا ملاحظات
بتاريخ 1 فبراير 2026، تحرك القطار من أسوان إلى القاهرة متجهًا إلى ورشة الإسباني، وخلال هذه الرحلة لم يتم رصد أي شكاوى من الركاب.
وعند وصول القطار إلى الورشة، تم تشكيل لجنة فنية ضمت ممثلين عن الشركة، وخدمة العملاء، ومسؤولي الورشة، حيث جرى فحص القطار والعربة محل الشكوى فحصًا دقيقًا، وأسفر ذلك وفق البيان عن عدم رصد أي حشرات
«حادث طارئ».. توصيف رسمي للواقعة
أكدت شركة السكك الحديدية للخدمات المتكاملة أن ما حدث يُعد حادثًا طارئًا، مشيرة إلى أن كافة قطارات السكك الحديدية تخضع لأعمال تطهير ونظافة مستمرة على مدار الساعة، في محاولة لتقديم أعلى مستوى خدمة لجمهور الركاب.
وأضاف البيان أن الهيئة تعمل وفق منظومة متكاملة للنظافة والمكافحة، خاصة في القطارات طويلة المسافة، بما يتماشى مع خطط التطوير الشاملة التي يشهدها قطاع السكك الحديدية خلال السنوات الأخيرة.
بين الرواية الرسمية وتساؤلات الركاب
ورغم التوضيحات الرسمية، أعادت الواقعة فتح باب النقاش حول آليات الرقابة المفاجئة، ودور البلاغات أثناء التشغيل، ومدى كفاية إجراءات الوقاية، خاصة في ظل تزايد أعداد الركاب واعتماد ملايين المواطنين يوميًا على القطارات كوسيلة أساسية للسفر.