رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مصر وتركيا على طريق النمو الاقتصادي.. شراكة استراتيجية رغم التحديات السياسية

تركيا
تركيا

على الرغم من التقلبات السياسية التي مرّت بها العلاقات بين مصر وتركيا خلال العقد الأخير، ظلّ الاقتصاد هو العامل الأكثر استقرارًا والذي ساهم في تقوية الروابط بين البلدين.

فعلى مدار السنوات الماضية، أثبت التعاون التجاري والاستثماري مرونته وقدرته على الصمود أمام الأزمات، ليصبح عاملًا رئيسيًا في إعادة رسم مسار العلاقات بين القاهرة وأنقرة، بل أن الاقتصاد بات حجر الزاوية في بناء الثقة المتجددة بين البلدين، مما يعزز من دور القطاع الاقتصادي في التقارب المستمر.

التبادل التجاري: أرقام تكشف حجم التعاون

شهد التبادل التجاري بين مصر وتركيا نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز حجم التجارة بين البلدين في عام 2025 حاجز الـ 4.2 مليار دولار.

الصادرات المصرية إلى تركيا: حوالي 2.1 مليار دولار، تشمل المنتجات الزراعية مثل البرتقال والمانجو والطماطم، بالإضافة إلى الصناعات التحويلية مثل القطن والمنسوجات.

الواردات التركية إلى مصر: بلغ حجمها 2.1 مليار دولار، شملت السيارات وقطع الغيار، الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، بالإضافة إلى المنتجات النسيجية والمعدات الصناعية.

وقد كانت اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا (2005) نقطة انطلاق لهذا النمو، حيث ساهمت في تقليل الرسوم الجمركية وتسهيل حركة السلع بين البلدين.

الاستثمارات التركية في مصر: محرك أساسي للنمو الاقتصادي

تحتل الاستثمارات التركية في مصر موقعًا استراتيجيًا، إذ تجاوزت 3.2 مليار دولار، تغطي قطاعات متعددة:

قطاع الصناعة والبناء: شركات تركية ضخمة مثل ENKA وRönesans تشارك في مشاريع ضخمة في مصر، بما في ذلك محطات المياه، الأبراج السكنية، والمشروعات الكبرى في العاصمة الإدارية الجديدة.

القطاع الزراعي والغذائي: استثمارات في مصانع تعبئة وتغليف المنتجات الزراعية ومشاريع مشتركة لإنتاج المواد الغذائية وتسويقها في الأسواق الإقليمية.

القطاع السياحي والفندقي: مشاركة شركات تركية في إدارة فنادق ومنتجعات سياحية في الساحل الشمالي، بالإضافة إلى مشاريع تطوير سياحي كبيرة تشمل إنشاء مدن سياحية ومناطق ترفيهية.

المجالات الاستراتيجية الجديدة: الطاقة والتكنولوجيا

التعاون بين مصر وتركيا لم يقتصر على التجارة التقليدية، بل توسع ليشمل قطاعات استراتيجية مثل:

الطاقة المتجددة: مشاركة الشركات التركية في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، ضمن خطة مصر للوصول إلى 20% من الطاقة المتجددة بحلول 2030.

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: استثمارات في تطوير البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات وشبكات الألياف الضوئية، مع التركيز على التمويل الرقمي والذكاء الاصطناعي.

الصناعات الدوائية والكيميائية: شركات تركية مثل Abdi İbrahim تشارك في تصنيع الأدوية في مصر لتلبية الاحتياجات المحلية والإقليمية.

التحديات الاقتصادية

رغم النمو الكبير في التعاون الاقتصادي، لا تزال هناك تحديات تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، أبرزها:

التقلبات السياسية والإقليمية: أي توتر سياسي بين البلدين يمكن أن يؤثر على قرارات المستثمرين بشكل سريع.

التقلبات في أسعار الصرف: اختلاف أسعار العملة بين الجنيه المصري والليرة التركية يظل عاملًا مؤثرًا في التجارة والاستثمار.

البيروقراطية والإجراءات الإدارية: التأخير في التصاريح والتراخيص يعد عائقًا أمام تنفيذ بعض المشاريع الكبرى.

الدور المؤسسي: تعزيز الثقة والتواصل الاقتصادي

ساهمت المؤسسات المشتركة بين البلدين في تسهيل التعاون الاقتصادي، مثل:

غرفة التجارة المصرية-التركية: تنظيم معارض وورش عمل لتعزيز التواصل بين رجال الأعمال.

لجان الاستثمار المشترك: دراسة فرص جديدة وتذليل العقبات أمام المشاريع.

البنوك والمؤسسات المالية: تقديم حلول تمويلية لتسهيل التحويلات المالية بين البلدين.

آفاق المستقبل: مشاريع ضخمة وفرص جديدة

التوقعات تشير إلى نمو ملحوظ في التعاون بين مصر وتركيا في المستقبل القريب، مع تركيز خاص على:

مشاريع البنية التحتية الكبرى: مثل الموانئ والمناطق الصناعية، بالإضافة إلى تحسين شبكات النقل والطرق.

التوسع في السوق الإفريقية: الاستفادة من موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية لتعزيز التبادل التجاري.

الاستثمار في التكنولوجيا والطاقة النظيفة: مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقة الشمسية والرياح، وتطوير المدن الذكية.

التعليم والتدريب المهني: استثمارات مشتركة في تطوير معاهد تدريبية لتأهيل الكوادر البشرية في مجالات متخصصة.

تم نسخ الرابط