جولة الحسم الإقليمي.. أردوغان في القاهرة والرياض لإعادة ضبط العلاقات والشراكات
في تحرّك سياسي لافت يحمل أبعادًا إقليمية واقتصادية متشابكة، يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولة عربية مهمة تشمل المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، في زيارة تُعد من أبرز محطات التحرك التركي في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تصاعد التحديات الإقليمية، وتنامي الحاجة إلى تنسيق سياسي واقتصادي بين القوى المؤثرة في الشرق الأوسط.
خبر عاجل يفتح باب التأويلات السياسية
وأفادت قناة القاهرة الإخبارية في خبر عاجل بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يبدأ اليوم جولة عربية تشمل كلًا من السعودية ومصر، في خطوة أعادت تسليط الضوء على مسار العلاقات التركية–العربية، وما شهدته من تحولات ملحوظة خلال الأعوام الأخيرة.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يضفي على الجولة طابعًا استثنائيًا، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول ملفات الزيارة وأهدافها الحقيقية، وما إذا كانت تمثل مرحلة جديدة من إعادة التموضع التركي في الإقليم.
جدول الزيارة: القاهرة والرياض في يومين متتاليين
وبحسب تقارير صادرة عن وسائل إعلام عالمية، فإن الرئيس التركي سيزور مصر خلال ساعات في برنامج مكثف يعكس أهمية المحطتين في حسابات السياسة الخارجية التركية.
وتحظى الزيارة إلى القاهرة باهتمام خاص، لكونها تأتي في سياق تطور العلاقات المصرية–التركية، التي شهدت خلال الفترة الماضية خطوات متدرجة نحو التهدئة واستعادة قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي، بعد سنوات من التباعد والخلاف.
مجلس التعاون الاستراتيجي: محطة محورية في القاهرة
وتكتسب زيارة أردوغان إلى مصر أهمية مضاعفة، حيث من المقرر أن يترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا، وهو المجلس الذي يُعد الإطار المؤسسي الأهم لتنظيم العلاقات الثنائية بين البلدين.
ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع مجموعة واسعة من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها تطورات الأوضاع في المنطقة، وملفات الأمن الإقليمي، والأزمات القائمة في عدد من الدول العربية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين القاهرة وأنقرة.
ويُنظر إلى انعقاد هذا الاجتماع بوصفه مؤشرًا واضحًا على رغبة الجانبين في الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة الشراكة المؤسسية، بما يحقق مصالح متبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمي.
الملفات الإقليمية على طاولة النقاش
وتشير مصادر مطلعة إلى أن القضايا الإقليمية الساخنة ستكون حاضرة بقوة على جدول مباحثات القاهرة، في ظل تداخل المصالح وتشابك الأزمات في الشرق الأوسط، بما يشمل تطورات الأوضاع في غزة، وليبيا، وشرق المتوسط، إلى جانب قضايا الأمن البحري والطاقة.
كما يتوقع مراقبون أن تشهد المباحثات نقاشًا معمقًا حول آليات التنسيق السياسي بين مصر وتركيا، بما يحد من بؤر التوتر، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون في الملفات التي تتطلب مواقف متقاربة أو متكاملة.
محطة الرياض: تعاون اقتصادي وصناعات دفاعية
أما زيارة الرئيس التركي إلى المملكة العربية السعودية، فتأتي في سياق مختلف لكنه لا يقل أهمية، حيث تشير مصادر مطلعة إلى أن المباحثات ستركز على صفقة محتملة أو تعاون استراتيجي مرتقب بين أنقرة والرياض، خاصة في مجال مشاريع الصناعات الدفاعية.
وتسعى تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز حضورها في سوق الصناعات الدفاعية عالميًا، بينما تتجه المملكة العربية السعودية إلى توطين الصناعات العسكرية وتوسيع شراكاتها الدولية، في إطار رؤيتها التنموية الشاملة، وهو ما يخلق أرضية مشتركة لتعاون محتمل بين الجانبين.
أبعاد اقتصادية تتجاوز السياسة
ولا تقتصر الجولة العربية للرئيس التركي على الجوانب السياسية والأمنية فحسب، بل تحمل في طياتها أبعادًا اقتصادية واستثمارية مهمة، في ظل سعي أنقرة إلى جذب الاستثمارات الخليجية، وتعزيز التبادل التجاري، ودعم الاقتصاد التركي في مرحلة تشهد تحديات مالية وضغوطًا داخلية.
وفي المقابل، ترى دول المنطقة في إعادة فتح قنوات التعاون مع تركيا فرصة للاستفادة من موقعها الجغرافي، وخبراتها الصناعية، وقدراتها التكنولوجية، ضمن معادلة تقوم على المصالح المتبادلة.
جولة تعكس تحوّلًا في السياسة الخارجية التركية
ويرى محللون أن جولة أردوغان العربية تعكس تحولًا واضحًا في نهج السياسة الخارجية التركية، يقوم على تخفيف حدة التوتر، وإعادة بناء العلاقات مع القوى الإقليمية الكبرى، والانتقال من سياسات الصدام إلى سياسات الشراكة والتنسيق.
وتأتي هذه الجولة في توقيت إقليمي دقيق، ما يجعل نتائجها محل متابعة وترقب، ليس فقط في القاهرة والرياض، بل في عواصم المنطقة كافة، لما قد تحمله من مؤشرات على إعادة تشكيل موازين العلاقات والتحالفات في الشرق الأوسط.
ما بعد الجولة: رسائل متعددة الاتجاهات
وبينما تبدأ الجولة رسميًا اليوم، تبقى الأنظار معلّقة على الرسائل السياسية والاقتصادية التي ستخرج بها، وما إذا كانت ستُترجم إلى اتفاقات عملية، أو خطوات ملموسة تعكس جدية الأطراف في فتح صفحة جديدة من التعاون.