خطة قرآنية شاملة بالأزهر في رمضان.. مقارئ يومية وبرامج تعليم التلاوة
في إطار استعداداته المبكرة لاستقبال شهر رمضان المبارك، أعلن الجامع الأزهر الشريف عن خطة دعوية وتعليمية متكاملة تستهدف إحياء الدور القرآني والتربوي للمسجد العريق، وتوسيع نطاق الاستفادة من برامجه الروحية والعلمية لكافة فئات المجتمع، رجالًا ونساءً، صغارًا وكبارًا، في صورة تعكس رسالة الأزهر الوسطية الممتدة عبر القرون.
وأكد الدكتور هاني عودة عواد، مدير عام الجامع الأزهر الشريف، أن الاستعدادات الجارية تأتي تنفيذًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وفضيلة وكيل الأزهر، وبإشراف مباشر من قيادات الجامع وفريق العمل الدعوي والإداري، مشيرًا إلى أن خطة رمضان هذا العام ترتكز على خمسة محاور أساسية، لكل محور منها رسالة رئيسية واضحة، تتفرع عنها رسائل فرعية تخدم الهدف العام وهو تعظيم مكانة القرآن الكريم في نفوس المسلمين خلال الشهر الفضيل.
خمسة محاور دعوية
وأوضح مدير عام الجامع الأزهر أن الخطة الرمضانية لا تقتصر على نشاط واحد أو برنامج تقليدي، وإنما تقوم على رؤية شاملة تتوزع على خمسة محاور رئيسية، تم إعدادها بعناية لتغطي الجوانب التعبدية والتعليمية والتربوية، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة لرواد الجامع الأزهر خلال أيام وليالي الشهر الكريم.
وأشار إلى أن هذه المحاور صُممت لتخاطب مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات المجتمع، مع التركيز على نشر الثقافة القرآنية الصحيحة، وتعليم التلاوة السليمة وفق أصولها المعتبرة، في إطار علمي منضبط تشرف عليه نخبة من علماء وقراء الأزهر الشريف
المقارئ اليومية
وفي حديثه خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، أوضح الدكتور هاني عودة أن محور المقارئ اليومية يُعد من أهم محاور الخطة الرمضانية، نظرًا لدوره المحوري في ربط المسلمين بالقرآن الكريم تلاوةً وتدبرًا وتعليمًا.
وأكد أن المقارئ القرآنية تم تقسيمها إلى أربع جزئيات أو أهداف أساسية، تعتمد على القراءات العشر المتواترة، بما يرسخ المنهج الأزهري القائم على التعددية العلمية والانضباط في نقل القرآن الكريم، لافتًا إلى أن هذه المقارئ تستهدف تحقيق تغطية يومية لجزء كامل من القرآن، بما يضمن ختم المصحف الشريف كاملًا على مدار أيام الشهر المبارك.
تعليم التلاوة.. استثمار في الأجيال القادمة
وأشار مدير عام الجامع الأزهر إلى أن المقارئ لا تقتصر على التلاوة فحسب، بل تتضمن برنامجًا متكاملًا لتعليم أحكام التلاوة والتجويد، يستهدف الأبناء والشباب والفتيات، بهدف تمكينهم من قراءة القرآن قراءة صحيحة، قائمة على الفهم السليم لمخارج الحروف وأحكامها.
وأضاف أن هذا البرنامج يأتي في إطار حرص الأزهر الشريف على إعداد أجيال قادرة على حمل كتاب الله، وفهمه وتلاوته كما أُنزل، مؤكدًا أن التعليم القرآني يمثل أحد أعمدة الرسالة الأزهرية التي لا تنفصل عن الدور الدعوي والتربوي للمؤسسة
وفيما يتعلق بمواعيد انعقاد المقارئ، أوضح الدكتور هاني عودة أن المقارئ القرآنية تبدأ يوميًا من الساعة العاشرة صباحًا وتستمر حتى الحادية عشرة مساءً، في جدول زمني ممتد يراعي تنوع أوقات الحضور، ويتيح الفرصة لأكبر عدد ممكن من الراغبين في المشاركة.
وبيّن أن اليوم القرآني داخل الجامع الأزهر يبدأ بمقرأة مخصصة للنساء، في خطوة تعكس اهتمام الأزهر بدور المرأة في حفظ وتعلم القرآن الكريم، يليها عدد من المقارئ الأخرى التي تستكمل البرنامج اليومي وفق خطة دقيقة ومنظمة.
رسالة الأزهر في رمضان.. قرآن، علم، ووسطية
ويؤكد متابعون للشأن الأزهري أن هذه الخطة تعكس حرص الجامع الأزهر على استعادة أجواء رمضان الروحية والعلمية التي ارتبطت تاريخيًا بالمؤسسة، حيث كان الأزهر ولا يزال منارة للقرآن وعلومه، ومقصدًا لطالبي العلم من شتى بقاع العالم الإسلامي.
كما تعكس الأنشطة المعلنة التزام الأزهر بدوره الوطني والديني في مواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال نشر الفهم الصحيح للنص القرآني، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، عبر تعليم منضبط يشرف عليه علماء متخصصون.