في ذكرى ميلاد سعاد حسني.. سندريلا الشاشة التي سكنت قلوب المصريين
تحلّ علينا اليوم ذكرى ميلاد الفنانة سعاد حسني، أيقونة الفن المصري والعربي، التي لم تكن مجرد نجمة سينمائية لامعة، بل حالة فنية وإنسانية استثنائية صنعت تاريخًا خاصًا بها، وجعلتها واحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا وحضورًا رغم مرور سنوات طويلة على رحيلها.
بداية الحلم
وُلدت سعاد محمد كمال حسني في 26 يناير بالقاهرة، ونشأت في بيت فني؛ فوالدها كان خطاطًا مشهورًا، بينما امتلأت الأسرة بالمواهب الموسيقية والفنية. ظهرت موهبتها مبكرًا، وكانت بدايتها الحقيقية من خلال برنامج الأطفال الإذاعي الشهير "بابا شارو"، قبل أن يكتشفها المخرج الكبير حسن الإمام ويمنحها فرصة البطولة في فيلم "حسن ونعيمة" عام 1959، الذي شكّل انطلاقتها الحقيقية نحو النجومية.
وجه جديد للبطلة المصرية
كسرت سعاد حسني الصورة التقليدية للبطلة السينمائية. لم تقدم الفتاة المتكلفة أو الأرستقراطية البعيدة عن الواقع، بل جسدت البنت المصرية العفوية، الشقية، الحلمّة، التي تشبه بنات الشارع والجامعة والبيت، لذلك شعر الجمهور أنها "واحدة منهم"، وليست نجمة بعيدة عنهم.
وقدمت عبر مسيرتها نماذج نسائية متنوعة عبّرت عن تحولات المجتمع المصري، خاصة في الستينيات والسبعينيات، فكانت مرآة لجيل كامل يعيش تغيرات اجتماعية وثقافية كبيرة.
موهبة تتجاوز الجمال
رغم جمالها اللافت وحضورها الطاغي، لم تعتمد سعاد حسني على الشكل فقط، بل امتلكت أدوات أداء مدهشة. تنقلت بسلاسة بين الكوميديا والتراجيديا والاستعراض، وقدمت أدوارًا مركبة تحتاج إلى ممثلة من طراز خاص.
من أبرز أفلامها "صغيرة على الحب" ، "خلي بالك من زوزو" ، "الكرنك" ،"شفيقة ومتولي" ،"على من نطلق الرصاص" وغيرها من الأعمال التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية.
وكانت قادرة على التمثيل بتفاصيل الوجه ونبرة الصوت وحركة الجسد، ما جعل أداءها صادقًا وقريبًا من القلب، ومصدر إلهام لأجيال من الممثلات بعدها.
الفنانة الشاملة
لم تكن سعاد حسني ممثلة فقط، بل فنانة استعراضية ومطربة أيضًا، قدمت العديد من الأغاني التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، مثل "الدنيا ربيع" و"يا واد يا تقيل"، وتميزت بخفة ظل وحضور استعراضي جعلها نجمة شباك من طراز فريد.
الوجه الإنساني
وراء الضحكة التي ملأت الشاشة، عانت سعاد حسني في سنواتها الأخيرة من أزمات صحية وضغوط نفسية، وابتعدت تدريجيًا عن الأضواء. ورحلَت في يونيو عام 2001 في ظروف أثارت جدلًا واسعًا، لكنها تركت خلفها إرثًا فنيًا خالدًا، وجمهورًا لم يتوقف عن حبها.