رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إنترنت أغلى وخدمة أضعف.. غضب شعبي يضع شركات الاتصالات تحت المجهر

إنترنت
إنترنت

في الوقت الذي بات فيه الإنترنت عصبًا رئيسيًا للحياة اليومية، وعنصرًا لا غنى عنه في التعليم والعمل والخدمات الحكومية والتجارية، تتصاعد حالة من الغضب الشعبي الواسع تجاه خدمات الإنترنت في مصر، وسط شكاوى متكررة من ضعف الجودة وارتفاع الأسعار دون مقابل ملموس يشعر به المستخدم.

هذا الغضب لم يعد حبيس مواقع التواصل الاجتماعي أو شكاوى فردية متناثرة، بل انتقل رسميًا إلى قبة البرلمان، حيث فجّرت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، ملف أسعار الإنترنت وجودة الخدمة، مؤكدة أن ما يشهده الشارع المصري هو حالة سخط مجتمعي حقيقي ومتزايد.

منذ 2024.. أسعار أعلى وخدمة لا تتغير

وأوضحت النائبة إيرين سعيد أن الزيادة الملحوظة في أسعار باقات الإنترنت منذ عام 2024 جاءت في وقت يعاني فيه المواطن من ضغوط معيشية متصاعدة، وهو ما ضاعف من حدة الغضب، خاصة مع استمرار شكاوى المستخدمين من ضعف السرعات وسرعة نفاد الباقات دون أسباب واضحة أو تفسيرات مقنعة من الشركات المقدمة للخدمة.

وأكدت أن المواطن وجد نفسه مطالبًا بدفع تكلفة أعلى شهريًا، بينما لم يلمس تحسنًا حقيقيًا في مستوى الأداء، وهو ما خلق شعورًا عامًا بأن المستخدم يدفع أكثر مقابل نفس الخدمة، وربما أقل جودة في بعض المناطق.

إحلال الكابلات القديمة.. المواطن تحمّل التكلفة

وفي هذا السياق، أشارت النائبة إلى أن شركات الإنترنت بررت رفع الأسعار بعمليات إحلال الكابلات النحاسية القديمة وتحويلها إلى نظام الفايبر، باعتباره مشروعًا قوميًّا لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمة.

غير أن إيرين سعيد شددت على أن تكلفة هذا التطوير تحمّلها المواطن بشكل مباشر، بعدما أُعيد تسعير الباقات ورفع أسعارها، على أمل أن ينعكس ذلك على سرعات أعلى واستقرار أفضل للشبكة، وهو ما لم يتحقق – بحسب وصفها – بالشكل المأمول على أرض الواقع.

شكاوى متكررة بنمط واحد

وأكدت رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية أن شكاوى المواطنين باتت تتكرر بالنمط نفسه في مختلف المحافظات، سواء تعلق الأمر بضعف سرعة الإنترنت مقارنة بما هو معلن، أو النفاد السريع للجيجابايت رغم زيادة السعات الاسمية للباقات مقارنة بالسنوات الماضية.

وأضافت أن الأمر لم يعد يمكن تصنيفه ضمن المشكلات الفردية أو الحالات الاستثنائية، بل أصبح ظاهرة عامة تستدعي تدخلًا عاجلًا، ومساءلة حقيقية لشركات الاتصالات والجهات الرقابية عن أسباب هذا الخلل المزمن.

علامات استفهام حول احتساب استهلاك الجيجابايت

وطرحت النائبة تساؤلات جوهرية بشأن آليات احتساب استهلاك الجيجابايت داخل باقات الإنترنت، متسائلة:
كيف تنفد الباقات بهذه السرعة رغم زيادة سعتها؟
وما هي المعايير الفنية التي تعتمد عليها الشركات في القياس؟
وهل هناك شفافية كافية في توضيح تفاصيل الاستهلاك للمستخدم؟

وطالبت إيرين سعيد شركات الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بتقديم توضيحات واضحة وشفافة للمواطنين، تشرح بدقة أسس التسعير وطرق احتساب الاستهلاك، بما يضمن حق المستخدم في المعرفة والمساءلة.

مقارنة دولية تثير التساؤلات

ولم تتوقف النائبة عند حدود الشكاوى المحلية، بل أشارت إلى وجود فجوة واضحة عند مقارنة تكلفة خدمات الإنترنت في مصر بعدد من الدول الأخرى، التي تطبق أنظمة الباقات المفتوحة أو تقدم أسعارًا أقل مقابل جودة أعلى وسرعات أكثر استقرارًا.

وأكدت أن السعر الحالي لخدمات الإنترنت في مصر لا يتناسب مع مستوى الخدمة المقدمة، ولا مع حجم الاعتماد المتزايد للمواطنين على الإنترنت في مختلف مناحي الحياة، ما يفرض ضرورة إعادة النظر في السياسات التسعيرية الحالية.

وشددت إيرين سعيد على أهمية حصر عدد الشكاوى المقدمة من المستخدمين بدقة، ومتابعة كيفية التعامل معها، مؤكدة أن تجاهل هذا الكم من الغضب الشعبي قد يؤدي إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن ومقدمي الخدمة.

وأضافت أن حصول المواطن على خدمة عادلة تتناسب مع ما يدفعه من تكلفة يجب أن يكون أولوية قصوى، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الإنترنت في التعليم عن بُعد، والعمل الحر، والخدمات الرقمية، والتعاملات الحكومية.

تم نسخ الرابط