ماكرون يحذر من «عالم بلا قواعد»: قانون الأقوى يطغى على القانون الدولي بسبب السياسات الأمريكية
حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الثلاثاء، من انزلاق النظام الدولي نحو ما وصفه بـ«عالم بلا قواعد»، مؤكدًا أن القانون الدولي أصبح «يتم تجاوزه ودهسه»، وأن «القانون الوحيد الذي يبدو أنه مهم اليوم هو قانون الأقوى»، وذلك في ظل تصاعد حدة التوتر بين أوروبا والولايات المتحدة بسبب السياسات التجارية الأمريكية، ورغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السيطرة على إقليم جرينلاند التابع للدنمارك، إلى جانب التهديد بفرض رسوم جمركية مرتفعة.
وخلال خطاب حاد ألقاه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وجّه ماكرون انتقادات مباشرة للرسوم الجمركية الأمريكية، معتبرًا أنها أداة تُستخدم «بشكل علني لإخضاع أوروبا وإضعافها»، محذرًا في الوقت ذاته من عودة «الطموحات الإمبريالية» وتنامي النزعات الاستبدادية، وما يصاحبها من حالة عدم استقرار عالمي متزايدة.
وقال الرئيس الفرنسي إن المنافسة القادمة من الولايات المتحدة «تقوض مصالحنا التصديرية»، مشيرًا إلى أن واشنطن «تطالب بأقصى التنازلات» وتسعى إلى فرض سياسات من شأنها إضعاف السيادة الأوروبية، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل خروجًا واضحًا عن قواعد التعددية ومبادئ التجارة العادلة.
واستهل ماكرون كلمته بنبرة ساخرة عندما تحدث عن «زمن من السلام والاستقرار وإمكانية التنبؤ»، وهو ما أثار ضحكات الحضور، قبل أن ينتقل سريعًا إلى التحذير من الواقع الأمني العالمي، مستشهدًا باندلاع أكثر من 60 حربًا خلال عام 2024 وحده، وما وصفه بحالة تطبيع الصراعات المسلحة.
وأضاف: «نحن نشهد تحولًا نحو عالم بلا قواعد، حيث يتم دوس القانون الدولي بالأقدام، وحيث يبدو أن القانون الوحيد المهم هو قانون الأقوى».
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا ماكرون أوروبا إلى تعزيز قدرتها على حماية نفسها دون الوقوع في فخ الحمائية، مؤكدًا أن «الحماية لا تعني الحمائية»، ومشيرًا إلى أن الأوروبيين «ساذجون للغاية»، لأنهم الطرف الوحيد الذي لا يحمي شركاته وأسواقه، في الوقت الذي تتجاهل فيه دول أخرى قواعد تكافؤ الفرص.
كما شدد على ضرورة تحرك أوروبا لمواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي، لافتًا إلى وجود اختلالات هيكلية في الاقتصاد العالمي، من بينها الإفراط في الاستهلاك داخل الولايات المتحدة، وتراجع معدلات الاستهلاك والاستثمار في الصين، إلى جانب نقص الاستثمار داخل أوروبا نفسها.
وفي هذا الإطار، دعا الرئيس الفرنسي إلى زيادة الاستثمارات الاستراتيجية في القطاعات الحيوية داخل أوروبا، بما يشمل تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما الصيني، لما له من دور مهم في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز نقل التكنولوجيا.

