الفضة تتفوق على الذهب.. مكاسب تاريخية بـ700% تغير خريطة الاستثمار في المعادن النفيسة
لم يعد الذهب وحده نجم الاستثمار الآمن في السوق المصري، فخلال السنوات الأخيرة ظهرت الفضة كلاعب مفاجئ قلب موازين المقارنة، وفرضت نفسها كوعاء استثماري بديل يجذب شرائح جديدة من المواطنين.
وكانت القفزات السعرية القياسية، وتغير أنماط الطلب، وابتكار أدوات استثمار منخفضة التكلفة، كلها عوامل أعادت رسم خريطة سوق المعادن النفيسة، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمار الشعبي خارج الإطار التقليدي للذهب.
صعود غير متوقع
في هذا الصدد، قال سامح عبد الحكيم، عضو شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، إن سوق المعادن النفيسة يشهد تحولًا كبيرا، حيث لم يعد الارتفاع مقتصرًا على الذهب، بل برزت الفضة كـ«الحصان الأسود» الذي حقق مكاسب تفوقت بوضوح على المعدن الأصفر.
وأوضح أن سعر جرام الفضة الخام عيار 999 قفز من نحو 19 جنيهًا بنهاية 2022 إلى ما يقرب من 137 جنيهًا حاليًا، مسجلًا زيادة تقترب من 700% خلال ثلاث سنوات فقط، مقابل ارتفاع الذهب بنحو 370% خلال الفترة نفسها، وهو ما جعل الفضة أكثر جاذبية من حيث العائد الاستثماري.
استثمار بميزانية محدودة
وأشار عبد الحكيم إلى أن عامي 2025 وبداية 2026 شهدا طفرة واضحة في الإقبال على سبائك الفضة، خاصة من صغار المستثمرين، لافتًا إلى أن السوق سجل لأول مرة طلبًا متزايدًا على سبائك بأوزان صغيرة تبدأ من 2.5 و5 جرامات.
وأوضح أن هذه الفئات سمحت بدخول شرائح لم تكن قادرة سابقًا على الاستثمار في المعادن النفيسة، دون الحاجة إلى سيولة كبيرة أو التعامل مع البنوك، ما وسّع قاعدة المستثمرين بشكل غير مسبوق.
سبائك أم مشغولات؟
وأكد عضو شعبة الذهب أن الاستثمار الحقيقي في الفضة يجب أن يقتصر على السبائك فقط، محذرًا من الخلط بينها وبين المشغولات الفضية التي تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها بسبب المصنعية، وعلى عكس الذهب، الذي يحتفظ بجزء من قيمته حتى في المشغولات، فإن الفضة تُعد أكثر حساسية لتكاليف التصنيع.
وفي المقابل، أوضح عبد الحكيم أن المصانع المصرية نجحت في التعامل مع ارتفاع أسعار الذهب عبر إنتاج مشغولات خفيفة الوزن، تجمع بين السعر المناسب والمتانة والتصميم الجذاب، مما أتاح للشباب المقبلين على الزواج شراء شبكات كاملة بأوزان تتراوح بين 2 و5 جرامات دون أعباء مالية كبيرة.
مرحلة تحول تاريخية
وأكد عبد الحكيم أن سوق المعادن النفيسة في مصر يمر بمرحلة تحول تاريخية، مع اتساع قاعدة المستثمرين ودخول فئات جديدة، متوقعًا استمرار الزخم الاستثماري في الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الاضطرابات الاقتصادية العالمية.