العودة إلى الجذور.. الجمعيات الزراعية ركيزة أساسية للتنمية
تعتبر الجمعيات الزراعية حجر الزاوية في منظومة الزراعة المصرية، فهي الوسيط الفعلي بين الفلاح والقطاع الحكومي، وتمثل الذراع التنفيذية للبرامج القومية الخاصة بالإنتاج الزراعي والتنمية الريفية ومع بداية عهد جديد في الزراعة المصرية، تؤكد وزارة الزراعة على ضرورة عودة الجمعيات لدورها الأساسي، لتقديم قيمة حقيقية للمزارع المصري، وضمان تحقيق الأمن الغذائي المستدام، ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه القطاع الزراعي.
وخلال السنوات الأخيرة، وبالتحديد في عهد الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي تم العمل على تعزيز دور الجمعيات الزراعية، لتصبح أكثر فاعلية في تقديم الدعم الفني والإرشادي، وتسهيل وصول القروض الميسرة، وتنظيم عمليات الزراعة التعاقدية، وتطبيق نظم الميكنة الزراعية الحديثة، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويحقق استقرارًا في الأسواق.
الجمعيات الزراعية اليوم: أكثر من مجرد تنظيم للفلاحين
تضم مصر أكثر من 15 ألف جمعية زراعية، موزعة على جميع المحافظات، وتتنوع مهامها بين تقديم الدعم الفني للمزارعين، وتسهيل التمويل، وتنظيم الإرشاد الزراعي، والمساهمة في الزراعة التعاقدية، ونشر الميكنة الزراعية.
ويؤكد المسؤولون في وزارة الزراعة أن الجمعيات لم تعد مجرد واجهات إدارية، بل شركاء استراتيجيون في صناعة القرار الزراعي وتنفيذ البرامج القومية، مما يجعلها أداة فعالة لرفع مستوى الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل.
شراكات استراتيجية مع البنوك لتعزيز مكانة الفلاح
واحدة من أهم نقاط القوة في عمل الجمعيات الزراعية تتمثل في التعاون الوثيق مع البنوك والمؤسسات المالية، بهدف تسهيل حصول الفلاحين على التمويل اللازم للاستثمار في الإنتاج الزراعي.
وتتيح هذه الشراكات للفلاحين شراء المعدات الحديثة، وتطبيق نظم الري الذكي، وشراء الأسمدة والبذور عالية الجودة، مما يؤدي إلى:
زيادة الإنتاجية وتقليل الهدر.
تحسين جودة المحاصيل لتكون صالحة للأسواق المحلية والإقليمية.
رفع العائد الاقتصادي للفلاح وتمكينه من المنافسة.
كما تعمل الجمعيات على وضع خطط تمويلية جماعية، خاصة للمزارعين الذين يزرعون المحاصيل التعاقدية، وتنسيق البرامج مع وزارة الزراعة لضمان تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
الزراعة التعاقدية: استقرار الإنتاج والأسعار
أحد أهم أدوار الجمعيات الزراعية يتمثل في تنظيم الزراعة التعاقدية، والتي ترتبط مباشرة بالأسواق المحلية والإقليمية، وتوفر للفلاح:
ضمان بيع محصوله بأسعار عادلة.
استقرار الإيرادات وتقليل المخاطر المالية.
استمرارية التوريد للأسواق، ما يضمن الأمن الغذائي للمواطنين.
وتقوم الجمعيات بمراقبة تطبيق العقود بين المزارع والمشتري، لضمان التزام جميع الأطراف، ومنع أي خلل قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات أو تقلبات أسعار غير مبررة.
الميكنة الزراعية والتقنيات الحديثة: نحو إنتاجية عالية
شهدت الفترة الأخيرة اعتمادًا متزايدًا على الميكنة الزراعية والتقنيات الحديثة، مثل:
الزراعة المحمية.
الري بالتنقيط.
الحراثة الدقيقة.
نظم الإدارة الذكية للأراضي الزراعية.
وقد ساعدت الجمعيات في نقل هذه الخبرات والتقنيات إلى الفلاحين، وتقديم الدعم الفني والتدريب على استخدامها، مما أدى إلى:
تحسين جودة الإنتاج.
زيادة العوائد المالية للمزارعين.
تقليل الاعتماد على العمالة اليدوية المكلفة.
الابتكار كعامل أساسي في المرحلة القادمة
تسعى وزارة الزراعة والجمعيات الزراعية معًا إلى ابتكار حلول جديدة للتحديات التي تواجه الفلاح المصري، وتشمل:
تطوير نظم الري الذكي والزراعة الدقيقة لتقليل هدر المياه وزيادة الإنتاجية.
التوسع في الزراعة التعاقدية لتوفير أسعار عادلة وضمان استقرار الأسواق.
تطوير سلاسل التوريد من الحقل إلى السوق لتقليل الهدر وزيادة العائد المالي.
تدريب المزارعين على استخدام الميكنة الحديثة والتقنيات الذكية، بما في ذلك الحراثة الدقيقة والزراعة المحمية.
دعم الفلاح المصري: أولوية المرحلة القادمة
المرحلة المقبلة تضع الفلاح المصري في قلب السياسات الزراعية، مع التركيز على:
تمكينه اقتصاديًا عبر تسهيل وصوله للتمويل والآلات الحديثة.
تمكينه تقنيًا عبر برامج تدريبية موسعة تصل حتى أصغر القرى والمزارع.
ضمان استقرار عائداته من خلال الزراعة التعاقدية وتنظيم الأسواق.
ويؤكد خبراء الزراعة أن الجمعيات إذا ما عادت لدورها الأساسي، ستكون قادرة على خلق أثر ملموس ومستدام على أرض الواقع، وتحقيق أهداف الأمن الغذائي على مستوى الجمهورية.
توصيات المرحلة القادمة لتفعيل دور الجمعيات
1. تحديد مهام واضحة لكل جمعية لتجنب التداخلات وضمان تنفيذ البرامج القومية بكفاءة.
2. تطوير برامج تدريبية مستمرة للفلاحين تشمل التقنيات الحديثة، الزراعة التعاقدية، والتسويق.
3. تعزيز الشراكات مع البنوك والمؤسسات المالية لتسهيل التمويل وتوسيع نطاق المزارعين المستفيدين.
4. التركيز على الابتكار وحلول المشكلات العملية مثل الري، مكافحة الآفات، تحسين التخزين والتوزيع.
5. إعادة هيكلة الجمعيات لتصبح أكثر مرونة واستجابة للاحتياجات الميدانية، بما يجعلها شريكًا حقيقيًا للوزارة في تنفيذ استراتيجيات الأمن الغذائي.