رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

300 مليار جنيه.. استثمارات ضخمة لتحويل الموانئ المصرية إلى منصات انطلاق عالمية

تطوير الموانئ المصرية
تطوير الموانئ المصرية

تشهد الدولة المصرية في الآونة الراهنة ملحمة هندسية واقتصادية غير مسبوقة لتطوير الموانئ المصرية، وإعادة صياغة مفهوم النقل البحري وتحويل السواحل المصرية إلى منصات انطلاق عالمية قادرة على المنافسة في سلاسل الإمداد الدولية. 

300 مليار جنيه لتطوير الموانئ المصرية 

وأعلنت وزارة النقل عن ضخ استثمارات هائلة تُقدر بنحو 300 مليار جنيه مصري، لترجمة رؤية القيادة السياسية في تحويل مصر إلى مركز عالمي للتجارة واللوجيستيات، مستندة في ذلك إلى مخطط استراتيجي طموح يرتكز على ثلاثة محاور متكاملة تضمن الريادة والاستدامة في هذا القطاع الحيوي.

ثورة في تطوير الموانئ المصرية

​وتتجلى عظمة هذا المشروع في المحور الأول الذي يستهدف ثورة في البنية التحتية للموانئ، حيث تسابق الدولة الزمن لإنشاء نحو 70 كيلومترًا من الأرصفة الجديدة بأعماق سحيقة تتراوح بين 18 و25 مترًا، لتمكين الموانئ المصرية من استقبال أضخم السفن التجارية وناقلات الحاويات في العالم، وليتجاوز بذلك إجمالي أطوال الأرصفة حاجز الـ 100 كيلومتر، معززة بحواجز أمواج تمتد لمسافة 50 كيلومترًا، ومساحات إجمالية تتخطى 100 مليون متر مربع، وهو ما يمثل توسعاً أفقياً ورأسياً يضع الموانئ المصرية في مصاف الموانئ الذكية والمتطورة عالمياً.

إعادة أمجاد الموانئ المصرية 

​وفي سياق متصل، يأتي المحور الثاني ليعيد إحياء الأمجاد البحرية من خلال تطوير الأسطول التجاري المصري، حيث تستهدف الخطة امتلاك 40 سفينة حديثة بحلول عام 2030 تحت راية شركات وطنية، بما يضمن نقل نحو 25 مليون طن من البضائع المتنوعة سنوياً. 

وهذا يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن القومي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الخطوط الملاحية الأجنبية، بينما يركز المحور الثالث على عقد شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل المحطات، لضمان دمج الموانئ المصرية ضمن شبكات التجارة العالمية وتحقيق أعلى معدلات الكفاءة التشغيلية.

تطوير ميناء السخنة 

​ويبرز ميناء العين السخنة كنموذج رائد لهذا التحول، حيث تحول إلى ورشة عمل كبرى شهدت إنشاء 18 كيلومترًا من الأرصفة الجديدة وإضافة مناطق لوجيستية هائلة بمساحة 8.6 مليون متر مربع، مدعومة بشبكة طرق وسكك حديدية داخلية تربط الميناء بقلب الدولة، وقد أسهمت هذه الجهود في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بلغت 5 مليارات دولار في المعدات والبنية الفوقية، مما يرفع طاقة التداول لتتجاوز 8 ملايين حاوية مكافئة سنوياً، ويحول الميناء إلى مركز رئيسي لتجارة الترانزيت على ساحل البحر الأحمر.

إنشاء 7 ممرات لوجيستية دولية 

​وهذا التطوير الشامل، الذي يتم تنفيذه بسواعد شركات وطنية مع الحفاظ الكامل على ملكية الدولة للموانئ، لا يقتصر فقط على تحسين الملاحة، بل يمتد لخدمة قطاعات الزراعة والصناعة عبر إنشاء 7 ممرات لوجيستية دولية تربط مناطق الإنتاج بالموانئ. 

ويضمن هذا زيادة الإيرادات السيادية للدولة وتحويل مصر إلى شريان رئيسي لا يمكن الاستغناء عنه في جسد التجارة العالمية، مؤكدة بذلك أن النهضة البحرية المصرية ليست مجرد تطوير للمرافق، بل هي صياغة لمستقبل اقتصادي واعد للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط