خامنئي يسخر من ترامب بصورة صادمة ويبعث برسالة سقوط مدوية لواشنطن
في مشهد سياسي غير تقليدي، اختار المرشد الإيراني علي خامنئي أن يرد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس ببيان مكتوب ولا بخطاب رسمي، بل بصورة واحدة محمّلة بالرموز التاريخية والدلالات السياسية، صورة بدت كأنها بيان حرب معنوية، ورسالة مفتوحة تتجاوز حدود اللحظة، لتغوص عميقًا في سردية الصراع بين القوة والغطرسة، وبين ما تصفه طهران بـ«الطغيان» وما تعتبره واشنطن «فرض النظام».
الصورة التي نُشرت على الحساب الرسمي للمرشد الإيراني باللغة الفارسية على منصة «إكس»، لم تكن مجرد مادة بصرية عابرة، بل جاءت كجزء من معركة الرموز، حيث تحولت الصورة إلى أداة مواجهة، وإلى خطاب سياسي مكثف يعكس حجم التوتر المتصاعد بين البلدين.
الرسالة في الصورة.. حين تتحول الرموز إلى سلاح
الصورة التي نشرها خامنئي أظهرت تمثالًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مصورًا على هيئة تمثال فرعوني محطم، يتهاوى فوق الرمال، في مشهد يستدعي فورًا ذاكرة سقوط الطغاة عبر التاريخ اختيار الشكل الفرعوني لم يكن اعتباطيًا، بل يحمل في طياته إشارات دينية وتاريخية عميقة، خصوصًا في الخطاب الإيراني الذي كثيرًا ما يستحضر قصة فرعون كنموذج للطغيان الذي بلغ ذروته ثم سقط سقوطًا مدويًا.
التمثال المحطم بدا كأنه شاهد على نهاية محتومة، ورسالة مفادها أن القوة مهما بلغت، والغطرسة مهما تعاظمت، فإن مصيرها الزوال لم يحتج المرشد الإيراني إلى تسمية ترامب صراحة، فالصورة كانت أبلغ من الأسماء، وأكثر وقعًا من التصريحات المباشرة.
خامنئي يتحدث بلا أسماء: خطاب موجه للعالم
في التعليق المصاحب للصورة، وصف خامنئي الرئيس الأمريكي، من دون أن يذكر اسمه، بأنه «المتكبر والمغرور الذي يجلس هناك ليحكم على العالم بأسره»، في تعبير يعكس رؤية طهران للإدارة الأمريكية بوصفها سلطة تتجاوز حدودها، وتتعامل مع العالم بعقلية الوصي والحاكم.
وأكد المرشد الإيراني أن مصير الطغاة واحد، مهما امتلكوا من قوة عسكرية أو نفوذ سياسي، مشددًا على أن التاريخ لم يرحم من ساروا في طريق الغرور والاستعلاء واستحضر خامنئي شخصيات تاريخية مثل فرعون ونمرود، باعتبارهم رموزًا للطغيان الذي بلغ ذروته ثم انهار، قبل أن يختتم رسالته بجملة حاسمة: «هذا الشخص أيضًا سيُطاح به».
هذه الكلمات، رغم بساطتها، حملت تهديدًا معنويًا واضحًا، ورسالة سياسية تتجاوز شخص ترامب، لتطال النهج الأمريكي برمته.
التوقيت ليس عابرًا.. صورة في لحظة اشتعال
لم يأتِ نشر الصورة في فراغ سياسي، بل تزامن مع تصعيد أمريكي لافت، حيث لوّح الرئيس الأمريكي بالخيار العسكري ضد إيران، في ظل تقارير متزايدة عن توترات داخلية واحتجاجات شعبية تشهدها بعض المدن الإيرانية.
التوقيت هنا بدا مدروسًا، فالصورة خرجت إلى العلن في لحظة حساسة، وكأنها رد استباقي على أي تحرك عسكري محتمل، أو محاولة لرفع كلفة التصعيد سياسيًا وإعلاميًا، عبر إحراج واشنطن أمام الرأي العام العالمي، وإظهارها في صورة «الطاغية» الذي يهدد الشعوب.
ترامب يلوح بالقوة: لغة الخيارات الصعبة
في المقابل، لم يتأخر الرد الأمريكي، وإن جاء بصيغة مختلفة ففي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أكد دونالد ترامب أن إدارته تدرس «خيارات قوية جدًا» تجاه إيران، مشيرًا إلى أن بلاده تتابع التطورات هناك «بجدية بالغة».
ترامب أشار إلى أن طهران «يبدو أنها بدأت بتجاوز الخط الأحمر»، في إشارة إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين، معتبرًا أن هذا الأمر قد يستدعي ردًا أمريكيًا حاسمًا. واختتم تصريحاته بجملة مقتضبة لكنها مثقلة بالتهديد: «سنتخذ قرارًا».
هذه اللغة، التي تجمع بين الغموض والوعيد، تعكس استراتيجية أمريكية معتادة تقوم على إبقاء جميع الخيارات مطروحة، دون الإفصاح عن طبيعة الخطوة المقبلة.
حرب الصور والرموز.. معركة ما قبل السياسة
ما بين صورة التمثال المحطم وتصريحات «الخيارات القوية»، تتكشف ملامح معركة جديدة، لا تُخاض فقط بالصواريخ والعقوبات، بل بالرموز والصور والخطاب المعنوي إيران، التي تدرك اختلال ميزان القوة العسكرية، تبدو وكأنها تراهن على معركة الوعي، وعلى استدعاء التاريخ والدين لتقويض صورة القوة الأمريكية.