عمرو عامر يكتب: محمد بن سلمان صقر الخليج
في تاريخ الشعوب والأمم، تظهر شخصيات قيادية لا تكتفي بقراءة التاريخ، بل تعيد كتابته بمداد من العزم والطموح واللين والحزم، وأوراق التاريخ وسير الأمم حبلى بحكايات اقترب بعضها من الأساطير حول حكام وقادة صنعوا بصمتهم بقوة الشخصية فخلدتهم المواقف وعرفتهم الشدائد.. الرئيس السيسي في مصر أعاد صياغة التاريخ وتعريف القائد المحب لأمته المخلص حتى الثمالة لوطنه وأول من أدرك أهمية مفاتيح القوة بمفهومها الشامل والواسع فصنع اقتصادا قويا وأسس لنهضة ظهرت ملامحها بسرعة الصاروخ وكأنه في سباق مع الزمن وفي عين العواصف كان الرئيس السيسي حائط العرب الصلب ضد كل من يحاول النيل من وحدتها ونهب ثرواتها وانتهاك حدودها واغتصاب أرضها ووضع خطوطا حمراء في ليبيا والسودان واليمن وفلسطين والصومال ضد التقسيم وأجهضت محاولات التفتيت والتهجير لبلاد العرب فاستحق لقب حارس الأمة العربية الأمين.
في الجانب الآخر من الخليج العربي شرقا بزغ فجر «رؤية المملكة 2030» كأول رؤية لإعادة اكتشاف مفردات القوة السعودية على يد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، والذي حمل مشروعاً استثنائياً يتجاوز حدود الجغرافيا، ليصيغ واقعاً جديداً للمملكة العربية السعودية الشقيقة وللمنطقة بأسرها.
في ذروة الانطلاق الاقتصادي والتطور على كافة المستويات سار بن سلمان علي خطى الرئيس السيسي ودعم قضايا العرب ووحدة صفهم ومجابهة كل أشكال التفرق من المحيط للخليج باعتبار أن أمن العرب من أمن المملكة العربية السعودية، رفض ولي العهد إغراءات ومحاولات القوى العظمي في العالم للتطبيع مع الكيان المحتل كما رفض الرئيس السيسي كل الضغوط الصعبة والإغراءات لتمرير مخطط التهجير الخبيث لأهل غزة، واشترط بن سلمان للتطبيع حصول الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه وفي مقدمتها بناء دولته المستقلة على حدود 67، وعاصمتها القدس الشريف، ورفض أن يقامر بمصير القضية بأي شكل من الأشكال، وبحس عروبي دعم كل الجهود العربية والفلسطينية لانتزاع حقوقها ليصير داعما ومكملا للجهود المصرية ذات الصلة.
بوحي الأرقام أصبحت المملكة العربية السعودية قوة اقتصادية تقود العالم.. إذ أدرك الأمير محمد بن سلمان بذكاء أن الاعتماد الكلي على النفط رهان لا يليق بمكانة المملكة، وأنه من الخطر أن يكون اقتصادها رهينا لمورد واحد قد يسهل محاصرته في المستقبل بما يحجم من قوة المناورة لبلد في حجم السعودية، فدشن بن سلمان ثورة اقتصادية غير مسبوقة قامت على تنويع مصادر الدخل وتفعيل دور الاستثمارات العامة، محولاً صندوق الاستثمارات العامة إلى محرك عالمي للاقتصاد... في سيناريو مشابه للسيناريو المصري والذي أعاد بناء الاقتصاد والبنية التحتية وجذب الاستثمارات، واليوم نرى السعودية ورشة عمل كبرى؛ من "نيوم" مدينة المستقبل، إلى مشاريع البحر الأحمر، والقدية، مما جعل المملكة وجهة عالمية للاستثمار والسياحة والابتكار، معززةً مكانتها في مجموعة العشرين كأحد أسرع الاقتصادات نمواً وثباتاً.
على الصعيد السياسي، أعاد بن سلمان صياغة الحضور السعودي في المحافل الدولية، بعدما برزت المملكة كلاعب لا يمكن تجاوزه في توازنات القوة العالمية، حيث نجح الأمير بذكائه السياسي في بناء علاقات متوازنة وندية مع القوى الكبرى، منطلقاً من مبدأ "المصلحة الوطنية أولاً"، لقد أصبحت الرياض مع القاهرة محور القرار العربي، والوسيط الموثوق في حل النزاعات الدولية، مما أضفى هيبة سياسية غير مسبوقة على القرار السعودي، وصارت الدبلوماسية السعودية بجانب مصر القوية عنوانا للسيادة والهيبة العربية من المحيط للخليج
على خطى مصر مشى ولي العهد السعودي في الدفاع باستماتة عن وحدة اليمن والوطن العربي، حيث لم يكن دور الأمير محمد بن سلمان محصوراً في التنمية الداخلية فحسب، بل امتد ليكون مع مصر جناحا قويا ودرعاً صلبا للأمة العربية، وفي الملف اليمني، تجلى حزمه وعزمه وعميق حرصه على وحدة الأراضي اليمنية، فكان التحالف لدعم الشرعية سداً منيعاً أمام التدخلات الخارجية التي سعت لتحويل اليمن إلى خنجر في خاصرة العرب، وأجهض مخططات التقسيم والتي رأها بـ «فراسة الأجداد» تلوح في الأفق منذ فترة طويلة.
التاريخ سيسجل لـ بن سلمان أنه وقف بالمرصاد لكل محاولات تفتيت اليمن، كما سجل وقفة الرئيس السيسي في إنقاذ ليبيا والسودان والصومال من التقسيم والحروب الأهلية، مؤكداً دوماً على الحل السياسي الذي يضمن أمن اليمن واستقراره وعودته لحضنه العربي، ومن الشعارات كشرت دبلوماسية بن سلمان عن أنيابها وتحركت على الأرض لإنهاء أحلام الواهمين في تقسيم اليمن وزيادة وهن وضعف العرب بشكل عام، وفي خضم العواصف التي ضربت الوطن العربي، برزت رؤية بن سلمان الابن في الحفاظ على «الدولة الوطنية» ومواجهة مخططات التقسيم ونشر الفوضى، مؤمناً بأن استقرار المنطقة يبدأ من قوة وتماسك مؤسساتها الوطنية.
….
الكاتب الصحفي عمرو عامر
رئيس مجلس إدارة شركة وايت ديجيتال المالكة لمواقع ومنصات بانكير وتفصيلة وسمارت فاينانس وكارفان وأوفسايد وجو إيجبيا وسيرة الخليج و4 عجلات وبانكير عقارات