رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج مشروع أم مستحب؟.. العلماء يجيبون

الاسراء والمعراج
الاسراء والمعراج

مع اقتراب السابع والعشرين من شهر رجب، يكثر الحديث بين المسلمين حول حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وما إذا كان الالتزام بهذا التاريخ مشروعًا أم بدعة وفي الوقت الذي يرفض فيه البعض الاحتفال بحجة أن الإسراء لم يحدث في هذا اليوم، تؤكد دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بهذه الذكرى هو أمر مشروع ومستحب شرعًا، لما فيه من تعظيم للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وفرح بمناقبته.

تبديد الشائعات حول بدعة الاحتفال

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية جاء فيه: “ما حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من شهر رجب؟ حيث يزعم بعض الناس أن الإسراء لم يحدث في ذلك الوقت وأن ذلك بدعة، أفيدونا أفادكم الله.”

وجاء رد الإفتاء واضحًا: المشهور والمعتمد من أقوال العلماء، سلفًا وخلفًا، أن الإسراء والمعراج وقع في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب الأصم، وأن الاحتفال بهذه الذكرى بما يشتمل على الطاعات والعبادات والقربات المختلفة أمر مشروع ومستحب، فرحًا بالنبي وتعظيمًا لجنابه الشريف. 
وأضافت الإفتاء أن الأقوال التي تحرّم الاحتفال بهذا الحدث “فاسدة وآراء كاسدة لم يُسبق مبتدعوها إليها، ولا يجوز الأخذ بها أو التعويل عليها”

وقت وقوع الإسراء والمعراج.. التاريخ والآراء الفقهية

أشار العلماء إلى أن تحديد تاريخ الإسراء والمعراج قد شهد بعض الاختلافات بين الفقهاء، إلا أن الجمهور رجّح ليلة السابع والعشرين من رجب فالحافظ السيوطي في كتابه "الآية الكبرى في شرح قصة الإسراء" ذكر أكثر من خمسة عشر قولًا حول وقت وقوع الإسراء، كان أشهرها أن ذلك حدث في شهر رجب قبل الهجرة بعام ونصف، نقلاً عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

كما أكد الإمام ابن عطية الأندلسي في "المحرر الوجيز"، والإمامان ابن قتيبة وابن عبد البر المالكي، إضافة إلى الحافظ القسطلاني والعلامة الدياربكري، على وقوع الإسراء والمعراج في رجب.

تحديد ليلة السابع والعشرين: إجماع عملي

لم يقتصر الأمر على مجرد النصوص، بل اعتمدت الأمة الإسلامية قديماً وحديثاً على الاحتفال بهذه الذكرى في ليلة السابع والعشرين من رجب، كما نقل الحافظ ابن الجوزي في "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم"، والحافظ أبو حامد الغزالي في "إحياء علوم الدين"، والحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في "الوفا بتعريف فضائل المصطفى".

ومن المحققين الذين جزموا بهذا التاريخ أيضًا: الإمامان الرافعي والنووي في "روضة الطالبين وعمدة المفتين"، إضافة إلى الحافظ عبد الغني المقدسي والعلامة إسماعيل البروسوي، الذين أكّدوا أن العمل بالاحتفال بهذه الليلة هو ما اتفق عليه المسلمون عبر العصور

الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج: مشروع ومستحب

أوضحت دار الإفتاء أن إحياء ذكرى الإسراء والمعراج بالعبادات والطاعات المختلفة أمر مرغوب فيه شرعًا، لما فيه من تعظيم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح بمناقبته.

الأعمال الصالحة المندوبة في الليلة

الصلاة وإطالة الليل بالقيام: من أبرز الأعمال المستحبة في هذه الليلة، تأدية الصلوات التطوعية وقيام الليل تعظيمًا لفضلها العظيم.

قراءة القرآن: الاعتناء بقراءة القرآن والتدبر في آياته يعد من الوسائل الموصلة للتقوى في هذه الليلة.

الدعاء والتضرع: الإكثار من الدعاء، سواء لنفس الإنسان أو للآخرين، لما في الليلة من فضل مضاعف للأعمال الصالحة.

الصدقة والإحسان: تعد من القربات التي يُستحب الإكثار منها في هذه الليلة المباركة.


كما نقل العلامة ابن الحاج المالكي في "المدخل" أن السلف كانوا يعظمون ليلة السابع والعشرين من رجب بإطالة القيام، والبكاء، والتضرع، امتثالًا لسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مستفيدين من فضائل هذه الليلة العظيمة التي خصها الله بزيادة أجر الصلوات، إذ جعل فيها الصلوات الخمس بخمسين إلى سبعمائة ضعف لمن يشاء الله.

الأدلة على استحباب الاحتفال

تواتر الأعمال بين المسلمين

من أقوى الأدلة على استحباب الاحتفال بهذه الليلة، تواتر السلف الصالح على إحياء ذكرى الإسراء والمعراج بشتى أنواع الطاعات، كما نقل العلامة اللكنوي في كتابه "الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة"، مبينًا أن المسلمين في الحرمين الشريفين وغيرهما يحرصون على إحياء هذه الذكرى ويجتمعون في المدينة للعبادة والذكر.

قبول العمل المتوارث

كما أوضح العلامة محمد أبو زهرة في كتابه "خاتم النبيين" أن ما تلقيه الأمة بالقبول عبر العصور، ولو لم يثبت بالدليل القطعي، فهو مردود كدليل عملي على استحبابه، وأن رفض الاحتفال بهذا التاريخ لم يكن له أصل بين العلماء، بل جاء لاحقًا كآراء فاسدة لا تُعتمد.

رفض التحريم والشائعات

ختمت دار الإفتاء المصرية بيانها بالتأكيد على أن أي دعوى تحريم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج لا أساس لها من الصحة، وأن الاحتفال بهذه الليلة مشروع ومستحب، وفرحة المسلمين بها تعبير عن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمًا لجناحه الشريف، وهو ما اتفق عليه جمهور العلماء عبر العصور، وسار عليه المسلمون في مختلف الأمصار والأعصار.

 

 

تم نسخ الرابط