هجوم بلا إخطار.. ترامب وفنزويلا في قلب عاصفة سياسية
مع الساعات الأولى من فجر السبت، لم تكن العاصمة الفنزويلية كاراكاس وحدها على موعد مع دوي الانفجارات، بل كانت واشنطن أيضًا أمام موجة من التساؤلات السياسية والدستورية، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي لم تُبلَّغ مسبقًا بأي عمل عسكري محتمل ضد فنزويلا، في وقت تتهم فيه كاراكاس الولايات المتحدة بشن “عدوان عسكري” مباشر على أراضيها
لجنة القوات المسلحة خارج دائرة الإخطار
بحسب مصدر مطلع نقلت عنه شبكة CNN، فإن لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تنفيذ أو التخطيط لضربات عسكرية في فنزويلا.
ويكشف هذا التطور عن فجوة واضحة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية، خصوصًا في الملفات العسكرية الحساسة التي تُعد من صميم اختصاص الكونجرس وفق الدستور الأمريكي.
المصدر ذاته أكد أن حالة من الاستياء تسود أوساط بعض أعضاء مجلس الشيوخ، الذين اعتبروا أن تجاوز لجان الكونجرس في مثل هذه القرارات يمثل إضعافًا لدور الرقابة البرلمانية، ويفتح الباب أمام تحركات عسكرية مفاجئة دون توافق سياسي داخلي.
إدارة ترامب والضربات دون تنسيق
على الرغم من مطالبات متكررة من مشرعين أمريكيين بضرورة إبلاغ الكونجرس قبل أي تحرك عسكري، خاصة إذا كان ينطوي على عمليات برية أو ضربات واسعة، فإن مسؤولي إدارة ترامب وفقًا للمصادر لم يلتزموا بهذا النهج.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك يعكس نمطًا متكررًا في سياسة الإدارة، يقوم على اتخاذ قرارات أمنية وعسكرية سريعة، مع الاكتفاء بإخطار لاحق أو تبرير سياسي بعد وقوع الحدث.
هذا التجاهل، بحسب خبراء في الشأن الأمريكي، لا يطرح فقط إشكالية سياسية، بل يثير تساؤلات قانونية حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية خارج الأراضي الأمريكية دون تفويض صريح من الكونجرس.
كاراكاس تحت النار: انفجارات متتالية في قلب العاصمة
ميدانيًا، شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس فجر السبت انفجارات قوية ومتتابعة، وُصفت بأنها الأعنف منذ أشهر، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريوهات المواجهة المفتوحة بين واشنطن وحكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
وتحدثت تقارير إعلامية محلية ودولية عن سماع دوي انفجارات في مناطق متفرقة من العاصمة، مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان من عدة مواقع حيوية.
وأكدت وكالة “أسوشيتد برس” سماع ما لا يقل عن سبعة انفجارات، في حين أشارت وكالة “رويترز” إلى انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة قريبة من قاعدة عسكرية جنوب كاراكاس، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات حربية في سماء المدينة.
اتهام مباشر: فنزويلا تتحدث عن “عدوان أمريكي”
في أول رد رسمي، اتهمت الحكومة الفنزويلية الجيش الأمريكي بشن “عدوان عسكري” يستهدف زعزعة استقرار البلاد.
وذهبت تصريحات رسمية أبعد من ذلك، معتبرة أن ما جرى يأتي ضمن خطة أمريكية أوسع تهدف بحسب وصفها إلى السيطرة على مقدرات فنزويلا من النفط والمعادن، في ظل امتلاك البلاد واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، إلى جانب ثروات معدنية استراتيجية.
وترى كاراكاس أن توقيت الهجوم، مع مطلع عام 2026، ليس عشوائيًا، بل يتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية الأمريكية، ومحاولات خنق الحكومة الفنزويلية عبر العقوبات والعزلة الدولية.
النفط والمعادن في قلب الصراع
لطالما شكّلت الثروات الطبيعية الفنزويلية محورًا رئيسيًا في خطاب الحكومة ضد الولايات المتحدة. ومع كل تصعيد عسكري أو سياسي، تعود الاتهامات نفسها إلى الواجهة: أن واشنطن لا تستهدف “الديمقراطية” أو “حقوق الإنسان” كما تعلن، بل تسعى إلى إعادة رسم خريطة السيطرة على موارد الطاقة في أمريكا اللاتينية.
ويرى محللون أن أي عمل عسكري، سواء كان محدودًا أو واسع النطاق، سيعقّد المشهد الإقليمي، ويدفع فنزويلا إلى مزيد من التحالفات مع خصوم واشنطن الدوليين، ما يفتح الباب أمام صراع نفوذ يتجاوز حدود الدولة الواحدة.
تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة
داخليًا، يُتوقع أن تشعل هذه التطورات نقاشًا حادًا داخل الكونجرس الأمريكي، لا سيما في مجلس الشيوخ، حول دور المؤسسة التشريعية في قرارات الحرب والسلم.
ويرجح مراقبون أن يطالب عدد من الأعضاء بجلسات استماع عاجلة لمسؤولي الدفاع والخارجية، بهدف معرفة ملابسات ما جرى، وأسباب تغييب لجان الكونجرس عن قرار بالغ الحساسية.