في ذكرى ميلاد عبدالمنعم مدبولي.. صانع الضحكة الذكية وأستاذ البساطة العميقة
في ذكرى ميلاده، لا يمكن استحضار اسم الفنان عبدالمنعم مدبولي إلا مقرونًا بالدفء، والضحكة الصادقة، والفن الذي يشبه الناس ويخرج من قلبهم مباشرة.
لم يكن مجرد ممثل كوميدي، بل حالة فنية متكاملة استطاعت أن تحوّل التفاصيل اليومية البسيطة إلى مواقف إنسانية خالدة.
النشأة والبدايات
وُلد عبدالمنعم مدبولي في 28 ديسمبر عام 1921، وبدأ رحلته الفنية من المسرح، الذي ظل عشقه الأول والأبدي.
هناك، صنع بصمته الحقيقية، ليس فقط كممثل، بل كمؤسس لمدرسة كاملة في الأداء تعتمد على الصدق، والارتجال الواعي، والإحساس العميق بالشخصية.
ومن فوق خشبة المسرح، خرجت أجيال كاملة من النجوم الذين تعلموا على يديه معنى الالتزام والاحتراف.
أب في السينما والمسرح
عرفه الجمهور في أدوار الأب، والمعلم، والموظف، والرجل البسيط الذي يواجه الحياة بخفة ظل وحكمة فطرية. وفي أعمال مثل العيال كبرت ومدرسة المشاغبين، لم يكن حضوره مجرد عنصر مكمل، بل كان ميزان الأداء وضابط الإيقاع، يترك مساحة للآخرين للتألق، بينما يرسخ هو المعنى والعمق.
سينمائيًا وتليفزيونيًا، قدّم مدبولي عشرات الشخصيات التي تشبه الشارع المصري دون افتعال، فكان قريبًا من الجمهور بمشاكله وأحلامه وانكساراته الصغيرة.
تميز بأسلوب كوميدي لا يعتمد على الإفيه السريع، بل على الموقف، ونبرة الصوت، والنظرة، وكأن الضحكة عنده نتيجة طبيعية للفهم العميق للإنسان.
وفاته
رحل عبدالمنعم مدبولي عام 2006، لكنه ترك وراءه إرثًا فنيًا لا يشيخ، ومدرسة قائمة بذاتها في الكوميديا الراقية. وفي عيد ميلاده، يتجدد حضوره كأحد أهم من علّمونا أن الضحك قد يكون أحيانًا أصدق أشكال الحكمة، وأن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج ليبقى.