في ذكرى وفاة صلاح ذو الفقار.. ضابط اختار الفن فصار من فرسان الشاشة
في ذكرى وفاة الفنان الكبير صلاح ذو الفقار، لا نستعيد مجرد ممثل قدير، بل نقف أمام تجربة إنسانية وفنية نادرة، لرجل اختار أن يخلع الزي الرسمي للشرطة، ليخدم وطنه بطريقته الخاصة عبر الفن، فترك بصمة لا تُنسى في السينما والدراما المصرية.
نشأة صلاح ذو الفقار
وُلد صلاح ذو الفقار في 18 أكتوبر 1926، ونشأ في أسرة عُرفت بالالتزام والانضباط، وهو ما انعكس بوضوح على شخصيته لاحقًا. تخرّج في كلية الشرطة، وعمل ضابطًا بالفعل، قبل أن تقوده الصدفة والموهبة إلى عالم التمثيل، ليبدأ رحلة مختلفة تمامًا، لكنها لم تكن أقل التزامًا أو تأثيرًا.
دخوله للسينما والوسط الفني
دخل ذو الفقار السينما في الخمسينيات، وسرعان ما فرض حضوره بملامحه الهادئة وأدائه الصادق، بعيدًا عن المبالغة أو الادعاء. لم يكن نجم استعراض أو صاحب ضجيج، بل ممثلًا يعتمد على الإحساس الداخلي، وهو ما جعله قريبًا من قلوب الجمهور، خاصة في أدوار الرجل الرومانسي النبيل، والزوج الحنون، والإنسان الذي يحمل صراعًا داخليًا.
أهم أعمال صلاح ذو الفقار
قدّم صلاح ذو الفقار خلال مشواره عشرات الأعمال المهمة، من بينها “رد قلبي”، “نهر الحب”، “الطريق”، و“بين الأطلال”، كما ترك علامة واضحة في الدراما التلفزيونية، خاصة في الأدوار التي مزجت بين الحكمة والضعف الإنساني. وكان حضوره دائمًا أشبه بصوت هادئ وسط ضجيج، لا يحتاج إلى صراخ ليُسمَع.
على المستوى الإنساني، عُرف ذو الفقار بثقافته الواسعة وانضباطه الشديد واحترامه للمهنة، كما لم يكن من الفنانين الساعين للظهور الإعلامي المستمر، مفضلًا أن يتحدث عنه عمله لا صوته. وحتى في لحظات المرض، ظل محتفظًا بكرامته وهدوئه، مبتعدًا عن الاستعراض.
وفاة صلاح ذو الفقار
رحل صلاح ذو الفقار في ديسمبر 1993، لكنه لم يغب عن الذاكرة، فالأعمال الصادقة لا تشيخ، والوجوه التي تحمل ملامح الطيبة تظل حاضرة مهما مرّ الزمن.