رحلت وسط الدخان لا الأضواء.. تشييع نيفين مندور يشعل أسئلة قاسية حول وفاة غامضة
في أجواء يخيّم عليها الحزن والأسى، تستعد القاهرة لتوديع الفنانة الراحلة نيفين مندور، التي رحلت عن عالمنا في حادث مأساوي أعاد اسمها إلى الواجهة، ليس عبر عمل فني جديد، بل عبر نهاية مفجعة أثارت تساؤلات واسعة وحالة من الصدمة بين جمهورها وكل من عرفها عن قرب.
وأعلن حسام مندور، شقيق الفنانة الراحلة، تفاصيل تشييع الجثمان، مؤكدًا أن صلاة الجنازة ستُقام عقب صلاة العصر من مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة، أحد أبرز المساجد التاريخية التي شهدت على مرّ العقود وداع العديد من الشخصيات العامة والفنية.
وأوضح أن الجثمان سيوارى الثرى بمقابر العائلة في القاهرة، في مراسم يُنتظر أن يشارك فيها عدد من أفراد الأسرة والمقرّبين، إلى جانب محبين وزملاء من الوسط الفني، في وداع أخير لوجه عرفه الجمهور منذ سنوات.
صباح مأساوي في الإسكندرية: حريق يضع نهاية مفاجئة
لم يكن خبر الوفاة عاديًا، بل جاء مصحوبًا بتفاصيل صادمة، بعدما لقيت الفنانة نيفين مندور مصرعها داخل شقتها بمحافظة الإسكندرية إثر اندلاع حريق في الساعات الأولى من صباح اليوم.
الحادث، الذي وقع في توقيت مبكر، ترك حالة من الذهول بين سكان العقار، وفتح الباب أمام سيل من التساؤلات، خاصة مع تضارب الروايات وانتشار معلومات غير مؤكدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الجهات المعنية إلى التدخل وفتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات ما جرى
شهادات الجيران: دخان كثيف ورؤية منعدمة
المهندس مصطفى عطالله، جار الفنانة الراحلة، كان من أوائل من عايشوا اللحظات الأولى للحادث، وروى تفاصيل دقيقة تعكس حجم الكارثة.
وأكد عطالله أن الحريق لم يكن تقليديًا من حيث ظهور ألسنة اللهب، بل تميّز بكثافة دخان غير طبيعية، انتشرت بسرعة كبيرة داخل العقار، لدرجة أنه لم يتمكن من فتح النوافذ أو التحرك بحرية، رغم وجوده على بعد عدة أدوار من الشقة التي اندلع فيها الحريق.
وأوضح أن الرؤية كانت شبه منعدمة، وأن الدخان كان العنصر الأبرز والمقلق في المشهد، ما أثار مخاوف حقيقية بين السكان ودفع البعض إلى مغادرة الشقق بشكل عاجل
حقيقة الماس الكهربائي: روايات غير مؤكدة
مع انتشار الخبر، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي روايات تشير إلى حدوث ماس كهربائي في جهاز التكييف، ومحاولة الفنانة الراحلة الهروب من الغرفة، إلا أن هذه المعلومات، بحسب شهادة الجار، لا تزال غير مؤكدة.
وشدد عطالله على أن ما يتم تداوله حتى الآن يفتقر إلى الدقة، مؤكدًا أن الجزم بسبب الوفاة أو تفاصيل اللحظات الأخيرة دون سند رسمي يُعد تسرعًا غير مبرر، خاصة في حادث بهذا التعقيد.
وأشار إلى أن بعض المواد المتداولة عبر الإنترنت قد تساهم في تضليل الرأي العام، وتضيف عبئًا نفسيًا على أسرة الراحلة في وقت هم أحوج فيه للهدوء واحترام الخصوصية.
قرار النيابة العامة: الطب الشرعي كلمة الفصل
في ظل تضارب الروايات، تدخلت النيابة العامة بسرعة، وقررت انتداب الطب الشرعي لتحديد السبب الدقيق للوفاة، سواء كان نتيجة اختناق بالدخان، أو إصابات ناتجة عن الحريق، أو سبب آخر سيتم الكشف عنه بعد الانتهاء من الفحوصات والتقارير الرسمية.
وأكد الجار أن الشقة محل الواقعة تم التحفظ عليها بالكامل، لحين انتهاء التحقيقات، ومنع أي عبث قد يؤثر على سلامة الأدلة.
هذا القرار يعكس جدية التعامل مع الحادث، وحرص الجهات المختصة على الوصول إلى الحقيقة بعيدًا عن التكهنات والشائعات.
دخان بلا لهب: لغز المواد المحترقة
من أبرز النقاط التي أثارت الانتباه في شهادة الجيران، عدم وجود ألسنة لهب واضحة من خارج الشقة، مقابل تصاعد كثيف للدخان، وهو ما رجّح أن يكون ناتجًا عن احتراق مواد صناعية أو بلاستيكية داخل المكان.
هذا النوع من الحرائق يُعرف بخطورته الشديدة، إذ ينتج عنه دخان سام يمكن أن يؤدي إلى الاختناق خلال دقائق، حتى دون انتشار النيران بشكل واسع، وهو ما يضع فرضيات متعددة أمام جهات التحقيق حول طبيعة المواد الموجودة داخل الشقة ومصدر الاشتعال.
نيفين مندور: اسم يعود إلى الذاكرة في لحظة وداع
رحيل نيفين مندور أعاد إلى الأذهان مسيرتها الفنية التي بدأت في وقت مبكر، وارتبط اسمها بأعمال تركت بصمة لدى جمهور السينما، قبل أن تبتعد عن الأضواء لسنوات.
وبرغم الغياب الطويل عن الساحة، ظل اسمها حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، ليعود اليوم في سياق مؤلم، حيث يتقاطع الفن بالحياة، وتتحول أخبار النجومية إلى بيانات جنائز وتحقيقات رسمية.