ارتفاع أسعار النفط.. خفض الفائدة والتوترات الجيوسياسية يقودان الصعود
عادت أسعار النفط لتسجل مكاسب جديدة مع بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بخليط معقد من الرهانات الاقتصادية والتوترات السياسية، حيث يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه الجغرافيا السياسية تلعب دورًا حاسمًا في رسم ملامح سوق الطاقة، خاصة مع استمرار الغموض حول الإمدادات الروسية والفنزويلية.

موجة صعود هادئة
وشهدت أسعار النفط خلال تداولات اليوم الاثنين ارتفاعًا طفيفًا، لكنه كافي للحفاظ على الزخم الإيجابي الذي بدأ نهاية الأسبوع الماضي، وصعدت عقود خام برنت الآجلة لتسجل قرابة 63.9 دولار للبرميل، فيما اقترب خام غرب تكساس الأمريكي من مستوى 60.3 دولار للبرميل، بعد أن أنهى الخامان جلسة الجمعة عند أعلى مستوياتهما منذ منتصف نوفمبر.
هذا التحرك المحدود في الأسعار يعكس حالة ترقب حذرة لدى المستثمرين، الذين يفضلون عدم المبالغة في الشراء قبل اتضاح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

رهان قوي على خفض الفائدة
وجاءت التحركات الأخيرة في سوق الطاقة بالتزامن مع تصاعد التوقعات بخفض وشيك لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وتشير بيانات الأسواق إلى أن المستثمرين يضعون احتمالًا مرتفعًا يصل إلى 84% لخفض الفائدة بواقع 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب، حيث أن خفض الفائدة عادة ما ينظر إليه كعامل داعم للنمو الاقتصادي، وهو ما يترجم إلى توقعات بزيادة الطلب العالمي على الطاقة، وبالتالي دعم أسعار النفط، حتى وإن لم يكن الأثر فوريًا.
ورغم قوة هذه التوقعات، فإن تصريحات عدد من أعضاء الفيدرالي كشفت عن انقسام واضح حول توقيت التيسير النقدي، وهو انقسام وصفه مراقبون بأنه الأعمق خلال السنوات الأخيرة، حيث أن هذا التضارب في الرؤى يدفع المستثمرين لمتابعة تفاصيل الاجتماع المقبل بدقة، بحثًا عن أي إشارات قد تغير اتجاه الأسواق سريعًا.
تأثير التطورات الجيوسياسية
وعلى الجانب الآخر، لا تزال التطورات الجيوسياسية تلقي بظلالها الثقيلة على سوق النفط، حيث أن محادثات السلام الخاصة بأوكرانيا تتحرك ببطء، وسط خلافات حادة بشأن الضمانات الأمنية ومستقبل الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية.
كما أن الصورة تزداد تعقيدًا مع تباين المواقف بين واشنطن وموسكو حول مقترحات التسوية، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات متناقضة، قد تتراوح بين زيادة كبيرة في المعروض العالمي أو استمرار الضغوط الحالية على الإمدادات.

بين وفرة المعروض ومخاطر النقص
ويرى محللون أن أي وقف لإطلاق النار قد يفتح الباب أمام عودة كميات ضخمة من النفط للأسواق، تتجاوز مليوني برميل يوميًا، وهو ما قد يضغط على الأسعار.
في المقابل يرى آخرون أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة في روسيا قد يدفع الأسعار للصعود من جديد.
وبين هذين السيناريوهين، تتوقع بعض البنوك أن تعود مخاوف تخمة المعروض للواجهة على المدى المتوسط، مع ترجيحات بتراجع الأسعار تدريجيًا نحو مستوى 60 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، ما لم تحدث مفاجآت سياسية كبرى تعيد خلط الأوراق من جديد.



