رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دعوات لاعتزال السياسة.. انشقاق داخل جماعة الإخوان المسلمين بعد قرار ترامب

انشقاق داخل جماعة
انشقاق داخل جماعة الإخوان

تواصل جماعة الإخوان المسلمين مواجهة ارتدادات القرار الأميركي الأخير الذي صنّف فروعها في مصر والأردن ولبنان كجماعات إرهابية، بينما تتصاعد داخل صفوفها موجة انتقادات داخلية غير مسبوقة، بلغت حدّ الدعوة الصريحة لاعتزال العمل السياسي بالكامل. 

مشهد معقد تعيشه جماعة الإخوان المسلمين في مقارّها بالخارج، بين جبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق وجبهة إسطنبول بزعامة محمود حسين، وسط اختلاف رؤًى وصراع سرديات حول مستقبل التنظيم.

جبهة لندن تدعو لمغادرة المشهد السياسي

تصدر مراد علي، المتحدث السابق باسم حزب الحرية والعدالة وأحد مؤسسي حملة خيرت الشاطر الرئاسية، المشهد عبر دعوة صريحة موجّهة للجماعة تطالبها بالابتعاد عن السياسة والانصراف إلى الدور الدعوي فقط. 

نشر علي موقفه عبر حساباته على منصات التواصل، مؤكداً أن لحظة المراجعة الشاملة باتت ضرورية، وأن التجربة الممتدة لعقود أظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في آليات الجماعة ووسائلها وأولوياتها.

يشدد علي، على أنّ الطريق القانوني للتعامل مع قرار الإدارة الأميركية معقد وشديد البطء، مستشهداً بما حدث مع منظمة مجاهدي خلق التي استغرق مسارها القانوني عقوداً قبل البت في وضعها. 

يوضح أنّ المعالجة الواقعية تكمن في العودة إلى جذور مشروع حسن البنا، وتبنّي مراجعة جذرية تعيد تعريف دور الجماعة وفق صيغة جديدة تعتمد الدعوة والإصلاح والعمل المجتمعي.

صيغة دعوية إصلاحية بديلة

ينطلق علي، في طرحه من رؤية تعتبر أن التحول من التنظيم السياسي إلى الدور الدعوي ليس التفافاً على القرار الأميركي، بل امتداداً طبيعياً لمسار جماعة الإخوان المسلمين في ظل الظروف الحالية. 

يلفت إلى أنّ الاعتزال يشمل كل أشكال العمل السياسي المباشر، مع الإبقاء على حق الأفراد في تأسيس أحزاب سياسية غير مرتبطة تنظيمياً بالجماعة، فيما تظل الجماعة نفسها صوتاً دعوياً إصلاحياً لا منافساً على الحكم.

يؤكد أن هذا التحول سيؤدي بطبيعة الحال إلى خروج مجموعات داخل التنظيم لا تستوعب أو لا تقبل هذه التغييرات، معتبراً ذلك جزءاً من أي عملية تجديد كبرى. 

يشير أيضاً إلى الحاجة الملحة لرأب الصدع بين المجموعات المختلفة داخل الإخوان، ومواجهة حملات التشكيك بسعة صدر وحوار داخلي أكثر وضوحاً.

جبهة إسطنبول ترفض وتهاجم القرار

تصدر اليوم الأحد بيان جديد عن جبهة إسطنبول بقيادة محمود حسين، معلناً رفضاً كاملاً للقرار الأميركي، وواصفاً ما جاء فيه بأنه "مخالف للواقع ومجافٍ للحقائق". 

ترى الجبهة أن القرار يستهدف كيانات سياسية داخل الإخوان تعمل بوسائل سلمية، وتتمسك  وفق تعبيرها بقيم العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

يزعم البيان أنّ جماعة الإخوان المسلمين ليست معنية بأي اتهامات بالإرهاب، ويؤكد أنها جزء من النسيج الوطني المصري، ولم تلجأ إلى العنف للوصول إلى السلطة أو تحريض عليه، على حد وصفه.

خلفية القرار الأميركي

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أمراً تنفيذياً يطلق عملية تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية. 

تضمّن القرار إشارات مباشرة إلى فروع التنظيم في مصر ولبنان والأردن، فيما فتح الباب أمام إجراءات لاحقة قد تشمل كيانات مرتبطة بهذه الفروع.

مشهد يجسّد مرحلة فارقة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، ويفتح نقاشاً داخلياً واسعاً حول شكلها ومستقبلها ودورها في المنطقة.

تم نسخ الرابط