غطرسة إسرائيلية تعرقل وقف النار.. محلل لبناني يكشف لـ"تفصيلة" أخطر كواليس عامٍ من الهدنة الممزقة في لبنان
يدخل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان عامه الأول وسط تصاعد التوترات العسكرية والسياسية، ومع استمرار الاحتلال الإسرائيلي وتزايد الضغوط الأميركية، تتكشف الحقائق حول واقع الجنوب اللبناني، حيث يوضح الكاتب والمحلل اللبناني غسان ريفي في حوار خاص مع تفصيلة أن الهدنة لم تكن سوى فرصة لإسرائيل لتوسيع نفوذها على الأرض، بينما التزم لبنان والمقاومة ببنود الاتفاق بشكل كامل.
ريفي يقدّم رواية دقيقة عمّا جرى خلال عام من وقف النار، ويرسم صورة معقدة لمشهد الداخل اللبناني، من تحركات الجيش إلى مبادرات الرئاسة، وصولاً إلى ضغوط واشنطن وتل أبيب لفرض اتفاق جديد أقرب إلى الإذعان.
اتفاق وقف النار بلبنان يدخل عامه الأول بضمانة أميركية–فرنسية
قال غسان ريفي إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 27 نوفمبر 2024 بدعم أميركي فرنسي شكّل إطاراً واضحاً لوقف الأعمال العدائية، وانسحاب إسرائيل من النقاط اللبنانية التي احتلتها، مقابل انسحاب المقاومة إلى شمال نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني في كامل المنطقة.
أوضح ريفي أن الدولة اللبنانية التزمت بالكامل ببنود الاتفاق، كما التزمت المقاومة بما اتُّفق عليه، مؤكداً أن المقاومة لم تطلق رصاصة واحدة خلال العام الماضي.
وأكد أن الجيش اللبناني دخل منطقة جنوب الليطاني وبدأ تنفيذ خطة حصرية السلاح، مشيراً إلى أن 85% من الخطة نُفذت بالفعل، ولم يتبق إلا المناطق التي ما تزال تحتلها إسرائيل.
إسرائيل توسّع الاحتلال بدل الالتزام بالاتفاق
تابع ريفي موضحاً أن إسرائيل لم تلتزم يوماً واحداً بالاتفاق، بل استغلت الهدنة لتوسيع احتلالها، وتنفيذ عمليات اغتيال وغارات جوية على الجنوب وعلى الضاحية الجنوبية في لبنان.
وأشار إلى أن عاماً كاملاً خلّف 338 شهيداً وأكثر من ألف جريح، ما يؤكد استمرار الحرب بشكل يومي، قائلاً: “الحديث عن عودة الحرب إلى لبنان لا معنى له، لأن لبنان يعيش الحرب بالفعل ويعاني من آثارها واحتلالها".
محاولات فرض اتفاق إذعان جديد
كشف ريفي أن إسرائيل تعمل على دفع لبنان باتجاه مفاوضات مباشرة تؤدي إلى اتفاق جديد يشبه الاستسلام، يهدف إلى شرعنة احتلالها وإنشاء منطقة عازلة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة لتأمين المستوطنين.
وأضاف أن واشنطن تدعم هذه التوجهات بقوة، وتعمل منذ إعلان اتفاق وقف النار على نزع شرعية المقاومة وتحويل العقيدة العسكرية اللبنانية فيما يتعلق بالعداء تجاه إسرائيل.
ضغوط أميركية على الجيش اللبناني
أكد ريفي أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً لتغيير المصطلحات المستخدمة في الخطاب العسكري اللبناني، بما يشمل توصيف إسرائيل بالعدو وتسميات المستوطنات.
وأشار إلى أن لبنان يرفض التفاوض المباشر ويرفض التصعيد، بينما تمارس إسرائيل ضغوطاً بالنار عبر القتل والتدمير والاعتداءات الجوية والبحرية والبرية لدفع لبنان إلى طاولة المفاوضات.
موقع حرج للبنان وسط تهديدات بحرب مفتوحة
أوضح ريفي أن لبنان يجد نفسه في موقع شديد الحساسية مع تنامي التهديدات بشن حرب جديدة قد تبدأ قبل رأس السنة أو بعدها، وربما بعد زيارة بابا الفاتيكان.
وقال إن إسرائيل تضغط عسكرياً، بينما تضغط الولايات المتحدة سياسياً واقتصادياً، ما يجعل الأزمة متعددة الجبهات.
نتنياهو يرفض آليات الإشراف الدولي
قال ريفي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد أي اتفاق أو مفاوضات أو لجنة ميكانيزم أميركية للإشراف على وقف النار، مؤكداً أنه يريد شرعنة الاحتلال وفق "الخارطة الزرقاء" التي تحدث عنها باعتبارها “مهمة ربانية لإسرائيل الكبرى”.
ارتباك حول زيارة قائد الجيش للولايات المتحدة
أشار ريفي إلى أن رئيس لبنان العماد جوزيف عون شدد في رسالة الاستقلال على دعم الجيش، إلا أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة أُلغيت بسبب إلغاء مواعيد رسمية، ما دفعه مع الرئيس لاتخاذ قرار تجميد الزيارة.
وقال إن أسباب الإلغاء ما تزال غير مفهومة، وربما تتعلق باستخدام الجيش لمصطلحات تصف إسرائيل بالعدو، أو باقتراح قدمه هيكل لتجميد خطة سحب السلاح خلال فترة العدوان.
صعوبة تنفيذ مهام الجيش في المناطق المحتلة
أوضح ريفي أن الجيش لم يعد قادراً على تنفيذ مهامه في المناطق التي تحتلها إسرائيل، لأن القيام بذلك قد يؤدي إما إلى مواجهة مباشرة أو إلى تطبيع مرفوض، في ظل غياب قرار سياسي واضح.
وأكد أن التقارير التي يقدّمها الجيش تحمّل إسرائيل مسؤولية تعطيل تطبيق الخطة.
مبادرات رئاسية ومصرية وأميركية وإسرائيل ترفض الجميع
كشف ريفي أن رئيس الجمهورية اللبناني طرح مبادرة تقضي باستعداد الدولة لبسط سلطتها على جنوب الليطاني، واستعداد الجيش لتنفيذ خطة سحب السلاح تحت إشراف لجنة الميكانيزم، مقابل وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن إسرائيل لم تُجب على المبادرة إطلاقاً.
وأضاف أن مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد قدّم مبادرة مشابهة تتضمن تجميد سلاح المقاومة مقابل انسحاب إسرائيلي، لكن تل أبيب رفضتها أيضاً.
كما أوضح أن الولايات المتحدة طرحت مبادرة عبر توم براك، “تتضمن أفخاخاً إسرائيلية عديدة”، ورغم موافقة الحكومة اللبنانية عليها، إلا أن إسرائيل رفضتها.
خلاصة تصريحات ريفي: إسرائيل تريد استمرار العدوان لا وقف النار
اختتم غسان ريفي حواره قائلاً إن لبنان يواجه غطرسة إسرائيلية واضحة تهدف إلى منع تنفيذ وقف إطلاق النار، ومنع لبنان من تطبيق الاتفاق، لأن إسرائيل تريد الاستمرار في الاحتلال والعدوان وصولاً إلى مشروع إسرائيل الكبرى.

