الأسطى زلطة.. هاجر اقتحمت مهنة الرجال وأصبحت أشطر «نقاشة» بالمنيا .. (صور وفيديو)

معلّقة إلى سقف أو واقفة أعلى سُلَّم تحمل في يدها فرشاة ترسم بها مستقبلها كما تدهن الجدران والأسقف والواجهات.. إنها هاجر أشرف، البالغة من العمر 26 عامًا، فتاة اختارت لنفسها طريقًا مختلفًا، وزاحمت الرجال في مهنة قاسية تحتاج إلى الصبر والقوة والموهبة في آن واحد.
«الأسطى زلطة»
هكذا يلقبها زملاؤها الصنايعية وأصحاب المهنة. فقد كسرت هاجر الحواجز منذ طفولتها لتصبح أول فتاة تعمل بالنقاشة في محافظة المنيا، في مشهد غير مألوف في المجتمع الصعيدي، لكنها استطاعت أن تثبت نفسها، وأضافت للعمل لمسة إبداعية جعلتها مقصداً دائماً لأصحاب الأعمال في المنيا، بفضل جودة ما تقدمه من عمل.
صنايعية من الطفولة
بدأت القصة حين كانت هاجر في السابعة من عمرها، ترافق والدها إلى مواقع العمل لتتعلم أصول المهنة خطوة بخطوة. تقول هاجر: «كنت بنزل مع والدي من وأنا صغيرة، وكان يشجعني على التعلم، وبعد فترة لقّبني بـ(الأسطى زلطة)، والاسم كبر معايا ومش بيضايقني، بالعكس بقي علامة ليا».
ورغم صغر سنها، فضّلت هاجر العمل على الدراسة، فتركت المدرسة في الصف الثاني الإعدادي لتتفرغ لمهنتها وتبقى بجوار والدها تساعده في كل مشروع.
ومع مرور الوقت، لم تكتفِ بإتقان النقاشة، بل أبدعت فيها حتى صارت مطلوبة في كثير من البيوت والمحلات.
وفي لقاء مع موقع تفصيلة، قالت هاجر: «المهنة مكنتش صعبة عليّ، ومع التكرار بقيت بحبها وبحس إني بعمل حاجة مختلفة، وبابا عمره ما اعترض، بالعكس قال لي: مادام انتي حابة كده أنا هفضل أشجعك وأقف جنبك».
وتؤكد هاجر أنها لا تترك والدها في أي عمل: «شغلنا دايمًا واحد، بناخد شغل كتير أنا وبابا وبنخلصه سوا».
ومن خلال تفصيلة، وجهت هاجر رسالة مؤثرة لوالدها قائلة: «ربنا يخليك ليا.. إنت السند والداعم ليا.. والنجاح اللي وصلتله بعد ربنا.. شكراً ليك».
قصة هاجر «الأسطى زلطة» ليست مجرد تجربة لفتاة احترفت مهنة غير معتادة، بل هي رسالة قوية تكسر القوالب الجاهزة، وتؤكد أن الإبداع والنجاح لا يعرفان جنساً ولا سناً، وإنما يعرفان الإصرار والحب الحقيقي للعمل.