تريليون دولار مكاسب متوقعة لكبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس
على وقع نتائج الانتخابات الأمريكية.. حققت أسهم كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الأربعاء، بقيادة أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا وأبل، وسط رهانات المستثمرين على أن سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي ستؤدي إلى إبطاء وتيرة الإنفاق الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، بما يخفف الضغوط على التدفقات النقدية الحرة للشركات.
وقفز سهم شركة «أمازون» بنسبة وصلت إلى 8.3% خلال التعاملات، فيما ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 7%، وصعد سهم «ألفابت» بنسبة 5.9%، بينما سجل سهم «ميتا بلاتفورمز» مكاسب بلغت 3.6%.
كما ارتفع سهم شركة «أبل»، التي تجنبت التوسع في الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بأكثر من 6%، لتتجه شركات التكنولوجيا العملاقة الخمس إلى إضافة ما يقرب من تريليون دولار إلى قيمتها السوقية خلال جلسة الأربعاء.
سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تضغط على إنفاق الذكاء الاصطناعي
وجاءت المكاسب القوية لأسهم التكنولوجيا عقب تحقيق الديمقراطيين أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال انتخابات الثلاثاء، وانتزاعهم مقاعد في معاقل تقليدية للحزب الجمهوري، من بينها ساوث كارولاينا وتكساس وكانساس، إلى جانب تحقيق مكاسب في انتخابات الولايات والمناصب المحلية.
وخاض مرشحو الحزب الديمقراطي حملاتهم الانتخابية متبنين مواقف تدعو إلى إبطاء التوسع في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الحد من التوسع الكبير في إنشاء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا.
وقال روبرت بافليك، كبير مديري المحافظ الاستثمارية في شركة «داكوتا ويلث مانجمنت»، إن الأسواق تتعامل مع نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشراً محتملاً على انتهاء موجة التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن تقليص الإنفاق على قدرات الحوسبة قد يسمح لشركات الحوسبة السحابية الكبرى باستعادة التدفقات النقدية الإيجابية.
من جانبه، أشار كيث باركر، رئيس استراتيجية الأسهم العالمية وأبحاث الأسهم الأميركية لدى «يو بي إس»، إلى أن استطلاعات آراء الناخبين عقب الإدلاء بأصواتهم أظهرت معارضة ملحوظة لإنشاء مراكز بيانات جديدة داخل المجتمعات المحلية.
وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين قد تترك تداعيات على أسواق الأسهم، خاصة مع احتمالات زيادة القيود التنظيمية على إنشاء مراكز البيانات على مستوى الولايات خلال الفترة المقبلة.
مخاوف المستثمرين من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي
وتعرضت أسهم أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا لضغوط خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على تحقيق عوائد مالية تتناسب مع مئات المليارات من الدولارات التي تضخها في البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وزادت هذه المخاوف بعدما تحولت التدفقات النقدية الحرة لدى شركات أمازون وألفابت وميتا إلى مستويات سلبية، بما يعكس تجاوز الإنفاق الرأسمالي للأموال المتولدة من الأنشطة التشغيلية، الأمر الذي دفع هذه الشركات إلى اللجوء لأسواق الدين والأسهم لتوفير التمويل اللازم لاستثماراتها.
ووفقاً لمؤشر «بلومبرغ» الذي يتتبع أداء شركات التكنولوجيا السبع الكبرى المعروفة باسم «العظماء السبعة»، تراجعت أسهم المجموعة بنسبة 5.9% حتى إغلاق تعاملات الثلاثاء، مقارنة بمستوياتها في 21 أكتوبر، عندما بدأت ميتا موسم إعلان نتائج أعمال شركات الحوسبة السحابية الكبرى.
وبذلك، انخفضت مكاسب المجموعة منذ بداية العام إلى 4.1% فقط، لتتخلف عن أداء مؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك 100».
إنفيديا وتسلا تخالفان اتجاه الصعود
ورغم المكاسب القوية التي سجلتها غالبية شركات التكنولوجيا الكبرى، شهدت تعاملات الأربعاء تراجع سهمي «إنفيديا»، أكبر المستفيدين من طفرة الاستثمار في مراكز البيانات وصناعة الرقائق، و«تسلا»، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسهم المجموعة بنحو 3.6%، متجهة نحو تحقيق أفضل أداء يومي منذ 21 سبتمبر.
وأكد روبرت بافليك أن التحركات الأخيرة تعكس الأهمية المتزايدة التي يمنحها المستثمرون للتدفقات النقدية الحرة، في ظل ارتفاع تكلفة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن شركات الحوسبة السحابية الكبرى واجهت ضغوطاً متزايدة بسبب حجم إنفاقها الرأسمالي، في الوقت الذي كان من الممكن أن يؤدي تقليص هذه الاستثمارات إلى إثارة مخاوف بشأن قدرتها على مواصلة النمو.
وأضاف أن نتائج الانتخابات قد تمنح هذه الشركات فرصة لتقليص الإنفاق الاستثماري، ليس بقرار منها فقط، وإنما نتيجة الضغوط التنظيمية والسياسية المحتملة على التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
