طلبات إحاطة ومبادرات جديدة.. النواب يتحركون لحماية الدعم وإنهاء أزمات القرى
فتح عدد من أعضاء مجلس النواب ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين ومستقبل التنمية، بداية من حماية رغيف الخبز المدعم ومواجهة التلاعب في منظومة الدعم، مرورًا بأزمة تأخر اعتماد الأحوزة العمرانية بالقرى، وصولًا إلى تعزيز الدور المصري في جهود إعادة الإعمار والتنمية بالقارة الإفريقية.
وتنوعت التحركات بين طلبات إحاطة تستهدف مواجهة أوجه القصور في الخدمات والرقابة، ومقترحات تستهدف تطوير آليات التعاون الإفريقي، حيث طالب النواب بتحركات تنفيذية واضحة تضمن حماية حقوق المواطنين، وتحسين الخدمات، وتحويل الرؤى والمبادرات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
رغيف العيش تحت الرقابة.. محمد زين الدين يطالب بمواجهة تهريب الدقيق والتلاعب في الأوزان
في مقدمة الملفات الجماهيرية، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التموين والتجارة الداخلية والتنمية المحلية، بشأن ضرورة تشديد الرقابة على المخابز البلدية والسياحية، ومواجهة تهريب الدقيق المدعم والتلاعب في أوزان ومواصفات وأسعار الخبز.
وأكد زين الدين أن رغيف الخبز يمثل قضية أمن غذائي واجتماعي ترتبط بالحياة اليومية لملايين المصريين، مشددًا على عدم جواز استغلال الدعم أو تحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب المواطنين.
وأشار إلى أن شكاوى نقص الأوزان وتفاوت الجودة وارتفاع أسعار الخبز السياحي والفينو تستدعي تحركًا رقابيًا حاسمًا، لافتًا إلى أن تسرب الدقيق المدعم إلى السوق السوداء والتلاعب في كميات الإنتاج والتوزيع يمثلان إهدارًا لأموال الدعم وتهديدًا لوصوله إلى مستحقيه.
قاعدة بيانات للمخابز وتتبع إلكتروني للدقيق.. مطالب برلمانية لضبط المنظومة
وطرح النائب مجموعة من التساؤلات بشأن حجم كميات الدقيق المدعم التي يتم ضبطها سنويًا، وآليات استرداد قيمة الدعم المهدرة، ومدى وجود قاعدة بيانات موحدة تكشف حجم إنتاج كل مخبز ومبيعاته الفعلية.
كما طالب بمراجعة أوزان الأرغفة من خلال حملات مفاجئة ومستقلة، ودراسة تطبيق نظام إلكتروني يسمح للمواطنين بتقييم جودة الخبز والإبلاغ الفوري عن المخالفات وربط البلاغات بجهات التفتيش.
وشدد زين الدين على ضرورة تطبيق منظومة رقمية لتتبع الدقيق منذ خروجه من المطاحن وحتى وصوله إلى المخابز، مع تنفيذ حملات تفتيش مشتركة بين التموين والمحليات، وتشديد العقوبات على المخالفين وصولًا إلى سحب التراخيص في حالات تكرار المخالفات الجسيمة.
وأكد أهمية تحفيز المخابز الملتزمة وتحديث منظومة الرقابة والتوزيع، مشيرًا إلى أن حماية رغيف العيش مسؤولية وطنية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وصون حقوق المواطن البسيط.
أزمة الأحوزة العمرانية بقرى البحيرة.. نيفين الكاتب تطالب بجدول زمني للاعتماد
وفي ملف التنمية العمرانية، تقدمت الدكتورة نيفين الكاتب، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، بشأن تأخر اعتماد الأحوزة العمرانية لعدد من قرى محافظة البحيرة، وعدم البت في الطلبات والمخاطبات المقدمة بشأنها، الأمر الذي تسبب في استمرار معاناة المواطنين وتعطيل مصالحهم.
وأكدت الكاتب أن الأحوزة العمرانية تمثل أحد الملفات الحيوية المرتبطة بحقوق المواطنين في البناء وفقًا للقانون، واستقرار الأسر، وتحقيق التنمية العمرانية المنظمة، خاصة في القرى والمناطق الريفية.
وأوضحت أن عددًا من قرى البحيرة لا يزال ينتظر اعتماد الأحوزة العمرانية الخاصة به، رغم تقديم الطلبات والمخاطبات اللازمة، دون صدور قرارات نهائية تنهي حالة الانتظار.
مطالبة الحكومة بكشف أسباب التأخير وحسم موقف كل قرية
وأشارت النائبة إلى أنها سبق أن تقدمت بطلب إلى الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، بشأن اعتماد الأحوزة العمرانية لعدد من القرى، إلا أن هذه الطلبات لم تصل حتى الآن إلى نتائج ملموسة.
وطالبت الجهات التنفيذية والوزارات المختصة بسرعة فحص الطلبات، وتحديد أسباب التأخير، ووضع جدول زمني واضح للانتهاء من إجراءات الاعتماد، مع إعلان الموقف الخاص بكل قرية على حدة.
وشددت على أن حسم هذا الملف يسهم في الحد من المخالفات، وتحقيق التخطيط العمراني السليم، وتوفير مزيد من الاستقرار للأهالي، مؤكدة استمرار متابعتها البرلمانية حتى الوصول إلى حلول عملية تلبي مطالب المواطنين في إطار القانون.
أسماء سعد الجمال تطرح مبادرة برلمانية إفريقية لإعادة الإعمار
وعلى صعيد السياسة الخارجية والتعاون القاري، أكدت النائبة أسماء سعد الجمال، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن إطلاق النسخة السادسة من الاحتفالية الخاصة بإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات في إفريقيا، تحت عنوان «عشرون عامًا على بناء واستدامة السلام: من السياسة إلى التنفيذ»، يمثل فرصة لتعزيز العمل الإفريقي المشترك والانتقال من الالتزامات السياسية إلى برامج عملية تستجيب لاحتياجات الشعوب المتضررة من النزاعات.
وأوضحت أن تخصيص شهر نوفمبر 2026 بالكامل للاحتفال بهذه المناسبة، لأول مرة، يجب أن يتجاوز حدود الفعاليات والحوارات السياسية، ليصبح منصة لإطلاق مبادرات تنموية قابلة للتنفيذ، تضع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قلب جهود بناء السلام.
مبادرة برلمانية ومنصة للمشروعات.. مقترحات لتعزيز الدور المصري في إفريقيا
وطرحت النائبة مجموعة من المقترحات لتعظيم الاستفادة من المناسبة، في مقدمتها إطلاق مبادرة برلمانية إفريقية لإعادة الإعمار، تضم البرلمانات الإفريقية المعنية، بهدف تبادل الخبرات التشريعية والرقابية ومتابعة تنفيذ خطط إعادة الإعمار واقتراح التشريعات الداعمة للاستقرار والتنمية.
كما اقترحت إنشاء منصة إفريقية للمشروعات ذات الأولوية، تتضمن قاعدة بيانات للمشروعات المطلوبة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والبنية التحتية والكهرباء والمياه، مع تحديد الاحتياجات التمويلية والجهات الشريكة ومؤشرات قياس التنفيذ.
وأكدت أسماء سعد الجمال أن مصر تمتلك خبرات في مجالات التنمية والتخطيط والبنية التحتية، يمكن توظيفها لدعم الدول الإفريقية، من خلال تعزيز التنسيق مع الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين، وبناء مقاربة شاملة تعالج جذور النزاعات ولا تقتصر على التعامل مع آثارها.
«من السياسة إلى التنفيذ».. دعوة لجدول زمني ومؤشرات لقياس النتائج
وشددت عضو لجنة العلاقات الخارجية على ضرورة أن تتضمن مخرجات شهر إعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات جدولًا زمنيًا واضحًا للمبادرات، ومؤشرات قابلة للقياس، وآليات متابعة تضمن تنفيذ التوصيات وعدم بقائها حبيسة البيانات الختامية.
وأكدت أن بناء السلام لا يقتصر على وقف إطلاق النار أو تسوية الخلافات السياسية، بل يرتبط بإعادة تشغيل الاقتصاد، وتوفير التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل، وإعادة بناء المؤسسات، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل شعار «من السياسة إلى التنفيذ» إلى واقع تنموي يشعر به المواطن الإفريقي.