وزير السياحة: الكشف عن مقبرة «وني» إضافة مهمة لاكتشافات سقارة الأثرية
تفقد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أعمال حفائر البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار والعاملة بجبانة الملك مرنرع، والتي نجحت في الكشف عن مصطبة مشيدة من الطوب اللبن، تضم عددًا من آبار الدفن، من بينها بئر يؤدي إلى حجرة دفن منقوشة تخص شخصًا يُدعى «وني»، حمل عددًا من الألقاب الإدارية والدينية الرفيعة خلال عصر الدولة القديمة، وذلك أثناء أعمال الحفائر التي تجريها البعثة بالمنطقة الواقعة إلى الشمال الغربي من هرم الملك مرنرع.
وقد ثمّن وزير السياحة والآثار، هذا الكشف الأثري، مؤكدًا أنه يمثل إضافة مهمة لسلسلة الاكتشافات الأثرية التي تشهدها منطقة سقارة، ويعكس ما تزخر به المواقع الأثرية المصرية من كنوز وشواهد تاريخية لا تزال تحمل الكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة.
وأشار وزير السياحة والآثار، إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم أعمال البعثات الأثرية المصرية، وتوفير الإمكانات اللازمة لمواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري وفقًا لأحدث الأساليب العلمية، بما يسهم في الكشف عن المزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وإثراء المعرفة بتاريخها، والحفاظ على تراثها الحضاري للأجيال القادمة.
وقد حرص الوزير على النزول إلى بئر الدفن حيث استمع إلى شرح مفصل من الدكتور عمرو الطيبي مدير عام منطقة آثار سقارة الأثرية ورئيس البعثة عن المقبرة المكتشفة وتاريخها وكيفيه تم العثور عليها بالإضافة إلى أهم النقوش الموجودة على الجدران ودلالاتها.
وأسفرت أعمال البعثة عن الكشف عن باب وهمي يخص سيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت عددًا من الألقاب الدينية، من بينها لقب «كاهنة حتحور»، بما يقدم شواهد إضافية عن الأدوار الدينية للنساء خلال عصر الدولة القديمة.
وتقول الدراسات الأولية التي أُجريت على البقايا العظمية الخاصة بـ«وني» الكشف عن عدد من المعلومات المتعلقة بحالته الصحية وعمره عند الوفاة، حيث أظهرت أنه توفي بعد تجاوز الخمسين من عمره، وأنه عانى خلال حياته من مشكلات صحية، من بينها أمراض متقدمة بالأسنان والأنسجة المحيطة بها، إلى جانب مؤشرات عظمية تتفق مع تعرضه لإجهاد بدني متكرر.
وتسهم هذه النتائج في تقديم صورة أكثر وضوحًا عن الظروف الصحية والمعيشية خلال عصر الدولة القديمة، وتتكامل مع ما تم الكشف عنه من نقوش وعناصر معمارية ولقى أثرية لفهم جوانب مختلفة من حياة صاحب المقبرة ومكانته الاجتماعية.
وتواصل البعثة حاليًا أعمال الدراسات الأثرية والمعمارية واللغوية والفنية للعناصر المكتشفة، إلى جانب تحليل السياقات الجنائزية واللقى الأثرية المرتبطة بها، بهدف تحديد وظائف الوحدات المعمارية المختلفة داخل المصطبة، والتعرف على طبيعة استخدامها خلال مراحلها المتعاقبة.
ويأتي هذا الكشف في إطار أعمال الحفائر العلمية التي ينفذها المجلس الأعلى للآثار بجبانة الملك مرنرع بمنطقة جنوب سقارة، بهدف الكشف عن المزيد من الشواهد الأثرية التي تسهم في إثراء المعرفة بتاريخ المنطقة، وما شهدته من تطورات في الحياة الإدارية والدينية والجنائزية خلال عصر الدولة القديمة

